0

ماليزيا تختار الحكم الإسلامي

سنغافورة ـ في ظل المناخ السياسي السائد في ماليزيا حالياً، لم يعد من الممكن التمييز بين المتطرفين الإسلاميين والمعتدلين الإسلاميين. ورغم تباهي المسؤولين رسمياً بالتنوع السكاني الذي تتسم به البلاد والالتزام بالتعددية، فقد حدث اندماج واضح بين الإسلام والحكومة.

على مدى العامين الماضيين استثمرت حكومة حزب المنظمة الوطنية الماليزية المتحدة ( UMNO ) قدراً هائلاً من الموارد العامة في بناء شبكة من المؤسسات الإسلامية. في مستهل الأمر كانت نية الحكومة تنصرف إلى منع المطالبات المتطرفة بتطبيق نسخة متشددة من الحكم الإسلامي. ولكن مع الوقت انتهت الجهود التي بذلتها الحكومة للتحايل على منتقديها إلى الإفراط في أسلمة الدولة.

لقد طبقت حكومة المنظمة الوطنية الماليزية المتحدة الشريعة الإسلامية وأقامت المحاكم الشرعية وفرضت نظاماً إسلامياً بيروقراطياً شاملاً، وهو الجهد الجماعي الذي أصبحت له حياة مستقلة بذاتها. وفي غضون عشرة أعوام تضاعفت القوانين الإسلامية إلى أربعة أمثالها. وبعد إيران والمملكة العربية السعودية، فربما كان نظام المحاكم الشرعية في ماليزيا هو الأكثر شمولاً في العالم الإسلامي. فضلاً عن ذلك فقد تضخمت البيروقراطية المصاحبة، بل لقد أصبحت أعظم قوة من البرلمان الوطني.

إن القوانين الإسلامية في ماليزيا تستند إلى عقيدة دينية، ولكنها تمر عبر البرلمان الوطني باعتبارها قوانين تشريعية عادية. والواقع أن استنان هذه القوانين لا يستلزم مناقشات طويلة، وذلك لأن تهمة الزندقة تمنع أغلب المنتقدين من التشكيك في أي شيء يُعَد إسلامياً.