إفساح المجال للصين

كمبريدج ـ إن عملة الصين المقومة بأقل من قيمتها، والفوائض التجارية الضخمة، من الأمور التي تفرض مخاطر عظيمة على اقتصاد العالم. فهي تهدد بحدوث ردة فعل عكسية حمائية في الولايات المتحدة وأوروبا؛ فضلاً عن تقويض فرص التعافي في البلدان النامية والأسواق الناشئة. وإذا تُرِكَت مثل هذه القضايا بلا علاج فقد تؤدي إلى توليد أحقاد وضغائن متنامية بين الصين وغيرها من بلدان العالم. ولكن الحل ليس بالبساطة التي يصورها بعض منتقدي الصين.

إذا سمعنا التصريحات في واشنطن وبروكسل، أو قرأنا الصحافة المالية، فسوف نتصور أننا نشاهد مسرحية أخلاقية صريحة. إذ يؤكد هؤلاء المسؤولون والمعلقون في تصريحاتهم أنه من مصلحة الصين أن تسمح لقيمة الرينمينبي (عملة الصين) بالارتفاع. ويزعمون أن اقتصاد الصين لم يعد بوسعه الاعتماد على الطلب الخارجي والصادرات في دعم نموه الهائل، وأن المستهلكين الصينيين، الذين ما زالوا فقراء في المتوسط، يستحقون قسطاً من الراحة ولابد من تشجيعهم على الإنفاق وليس الادخار.

إن هذا السرد يصور صناع القرار السياسي في الصين وكأنهم مجموعة من الأشرار الذين يضاربون بالعملة والذين اختاروا لسبب غير مفهوم أن يلحقوا الضرر ليس فقط بالعالم أجمع بل وأيضاً بمجتمعهم. والواقع أن رفع قيمة الرينمينبي من شأنه أن يوجه ضربة خطيرة لنمو الصين، والذي يعتمد في الأساس على وصفة بسيطة نجحت في الصمود أمام اختبار الزمن: والتي تتلخص في تشجيع التصنيع. وخفض قيمة العملة يشكل في الوقت الحالي الأداة الرئيسية التي تستعين بها الحكومة الصينية في دعم التصنيع وغيره من القطاعات القابلة للتسويق، والعمل بالتالي على دعم النمو من خلال التغيير البنيوي (الهيكلي).

To continue reading, please log in or enter your email address.

Registration is quick and easy and requires only your email address. If you already have an account with us, please log in. Or subscribe now for unlimited access.

required

Log in

http://prosyn.org/f8YfrCc/ar;