0

لماذا نجعل التقدم في العمر أقل أماناً

لقد أصبح الأمر وكأنه حيلة من حيل خداع النظر أو الوهم البصري: فقد باتت قضية معاشات التقاعد تشكل أزمة وشيكة تلوح في الأفق وتتهدد اليابان، وأوروبا، والولايات المتحدة. إن المشكلة حقيقية على الرغم من المبالغة في تقديرها. وفي بعض الخطط لجأت بعض الدول إلى استخدام تلك الحيل الخداعية ذاتها كأداة للتعامل مع المشكلة.

والسؤال الرئيسي الذي يطرح نفسه هنا هو ما إذا كانت خصخصة أنظمة معاشات التقاعد، كما اقترح الرئيس جورج دبليو بوش بشأن الضمان الاجتماعي في الولايات المتحدة، سوف تؤدي إلى حل المشكلة أم ستؤدي إلى تفاقم الأمور فحسب. وإذا ما علمنا أن العديد من الدول تفكر في تبني شكلاً من أشكال الخطة التي اقترحها بوش ، فلسوف ندرك أن القضية تتطلب الفحص والتدقيق.

من المؤكد أن الخصخصة في حد ذاتها لا تمثل حلاً للمشكلة. فقد بات من الواضح أن نظام معاشات التقاعد الخاص المختل في أميركا، والذي يتحمل الآن ديناً يقدر بمئات المليارات من الدولارات، ينتظر أن تبادر الحكومة إلى إنقاذه مالياً. ذات يوم كانت الخصخصة ـ التي تسمح للأفراد بإنشاء حسابات ادخار فردية ـ تبدو أفضل من الضمان الاجتماعي، الذي يستثمر في ودائع أقل عائداً. ويرى المدافعون عن الخصخصة أن أداء المدخرات سيكون أفضل كثيراً إذا ما استثمرت في السندات، حيث توقعوا عائداً يصل إلى 9%.

لكن سوق الأوراق المالية لا تضمن العوائد؛ بل إنها حتى لا تضمن أن تظل قيمة السندات صامدة أمام معدلات التضخم ـ ولقد مرت فترات فشلت فيها السندات بالفعل في مواكبة معدلات التضخم. يهدف نظام الضمان الاجتماعي في أميركا إلى حماية الأفراد من تقلبات السوق والتضخم، حيث يقدم لهم نوعاً من التأمين لا تعرضه الأسواق الخاصة.