0

إنجاح السياسات الصناعية

جنيف ـ لقد عادت السياسة الصناعية ـ أو بالأحرى عادت لتصبح الموضة السائدة من جديد. لا شك أن هذه السياسة لم ترحل عنا قط، حتى في البلدان الملتزمة رسميا بمبادئ السوق الحرة. ولكن عالم ما بعد الأزمة ـ حيث اكتسب التدخل الحكومي في الاقتصاد قدراً أعظم من الشرعية ـ سوف يشهد المزيد منها. وعلى نحو مماثل، كان نجاح الصين، وإغراءات محاكاة نموذجها الإنمائي، من الأسباب التي أدت إلى تعزيز جاذبية السياسة الصناعية، كما فعلت الأدوات السياسية الأفضل والخبرة الأكبر بما قد ينجح وما قد لا ينجح ـ وهي النقطة التي دلل عليها جوستين لين من البنك الدولي.

والواقع أن المناقشة التي أجريت في مجلة الإيكونوميست في العام الماضي، والتي أدارها جوش ليرنر وداني رودريك من جامعة هارفارد، انتهت إلى إعراب 72% من المصوتين عن ثقتهم بفضائل السياسة الصناعية. ويبدو أن صناع السياسات يتبنون نفس الرأي، وليس فقط في البلدان النامية، ولا أدل على ذلك من إطلاق الاتحاد الأوروبي لمبادرته الرئيسية في هذا السياق في العام الماضي، وسياسة الطاقة الخضراء في الولايات المتحدة.

ولكن في البلدان النامية، لا تزال المخاطر القديمة المرتبة بالسياسة الصناعية قائمة. فأولا، كثيراً ما يخطئ صناع السياسات في التعامل مع الأمر، سواء عند اختيار الصناعات التي يتعين عليهم دعمها أو فيما يتصل بتنفيذ آليات الدعم. وثانيا، يميل صناع السياسات إلى الوقوع "أسرى" لأصحاب المصالح الخاصة، ولا سيما في البيئات السياسية الضعيفة نسبيا، وهو ما يؤدي بطبيعة الحال إلى المحسوبية وانعدام الكفاءة وإهدار الموارد.

وهناك فضلاً عن ذلك العديد من المخاطر الجديدة في أيامنا هذه مقارنة بالعصر الذهبي السابق للسياسة الصناعية. وأول هذه المخاطر يتعلق بإغراء محاكاة الصين من دون دراسة متأنية. ويتعين على صناع السياسات أن يدركوا أن النموذج الصيني يشتمل على سمات غريبة على تقديمه التدريجي لآليات السوق ـ والتي تمثل، مقارنة بالمتحولين حديثاً إلى السياسة الصناعية، خطوة في الاتجاه الإيديولوجي المعاكس.