0

إنجاح العولمة

كنت قد كتبت مراراً وتكراراً عن المشاكل التي تفرضها العولمة: نظام التجارة العالمية الجائر الذي يعوق النمو؛ والنظام المالي العالمي غير المستقر والذي يفضي إلى أزمات متكررة، فضلاً عن الدول الفقيرة التي كثيراً ما تجد نفسها مثقلة بأعباء ديون لا تطاق؛ وأنظمة الملكية الفكرية العالمية التي تحرم العالم من الحصول على العقاقير المنقذة للحياة، حتى في ظل اجتياح مرض مثل الإيدز للعالم النامي.

كما كتبت كثيراً عن انحرافات العولمة: فالأموال ينبغي أن تتدفق من الدول الثرية إلى الدول الفقيرة، ولكن خلال الأعوام الأخيرة كانت الأموال تتدفق في الاتجاه المعاكس. وعلى الرغم من أن الأغنياء أكثر قدرة على تحمل المجازفات المتعلقة بتقلبات العملة وأسعار الفائدة، إلا أن الفقراء هم الذين يتحملون القدر الأعظم من التأثيرات الناجمة عن هذه التقلبات.

وكثيراً ما رفعت صوتي صاخباً متذمراً من المشاكل التي تفرضها العولمة، على نحو جعل العديد من الناس يستنتجون أنني أنتمي إلى الحركة المناهضة للعولمة. لكنني في الحقيقة على يقين من أن العولمة تحمل إمكانات هائلة ـ طالما تدار على النحو اللائق.

منذ حوالي السبعين عاماً، وأثناء فترة الأزمة الاقتصادية العظمى، قام ماينارد كينـز بصياغة نظريته عن البطالة، والتي وصف في إطارها كيف قد تساعد تحركات الحكومة في توظيف العمالة بالكامل. وعلى الرغم من ذم المحافظين له ولنظريته إلا أن ما فعله كينـز في واقع الأمر لإنقاذ النظام الرأسمالي كان أكثر وأشد تأثيراً مما فعله أصحاب المال المؤيدون للسوق مجتمعين. ولو نجح المحافظون في فرض آرائهم آنذاك لكانت الأزمة الاقتصادية العظمى قد تفاقمت ولكانت الأصوات المطالبة بنظام بديل للرأسمالية قد تعالت وتعززت.