0

إنشاء سوق للبحث العلمي

تمثل التطورات العلمية السبب الرئيسي وراء التقدم الاقتصادي، ومع هذا فمن الواضح أن كثيراً من الدول تتمسك بأمل التسلق على أكتاف الاكتشافات التي يتم التوصل إليها في الدول الأكثر تقدماً في النواحي العلمية. وهذه هي الاستراتيجية الأكثر عملية والأعظم فعالية في المراحل المبكرة من التنمية. ولكن للوصول إلى المراحل المتقدمة من النمو الاقتصادي فإن أي دولة تحتاج إلى تواجد البحث العلمي على أراضيها.

تسعى كل حكومة إلى تشجيع البحث العلمي من خلال التربية العلمية. لكن التربية بمفردها ذات فائدة محدودة في هذا السياق. فالعلم يعتبر شكلاً من أشكال المشاريع التجارية. وهو يحتاج إلى هيئة محنكة معقدة من الموارد والعمالة، وطبيعة نزّاعة إلى المغامرة، والاستعداد لخوض المجازفات طمعاً في مكافآت عظيمة محتملة.

عادة، ترعى السوق المساعي التي يقوم بها متعهدي الأعمال وتعمل على تطويرها. وإذا افترضنا وجود سوق كهذه للعلم، فلسوف يشكل العلماء في هذه الحالة المشاريع أو الأعمال التجارية، وهم مثلهم كمثل الأعمال التجارية، ينجح أفضلهم بينما يفشل آخرون. والمشكلة هي أن البحث العلمي الأساسي يعبر في الأغلب عن مصلحة عامة لا يمكن حجبها عن المنتفعين بها، وهي تسري في بدن المعرفة العلمية بطرق لا يمكن التنبؤ بها.

ولكن إذا لم توجد سوق تقدر الإنجاز العلمي حق قدره وتكافئه بشكل موضوعي مجرد، فكيف يصبح من الممكن اختيار المشاريع العلمية الجيدة ومكافأتها دون إهدار الموارد والذي كثيراً ما يصاحب الحلول البيروقراطية غير المرتبطة بالسوق للمشاكل الناشئة عن رعاية المصالح العامة؟