5

حج السعودية إلى باكستان

لندن ــ على مدى السنوات القليلة الماضية، أصبحت المملكة العربية السعودية في تباعد متزايد عن الولايات المتحدة، التي وفرت لها الحماية ردحاً من الزمن. فقد رأت في دعم أميركا لخلع حسني مبارك من السلطة في مصر ــ وقبولها لحكومة الإخوان المسلمين لاحقا ــ خيانة لها. ثم جاء امتناع الرئيس الأميركي باراك أوباما عن فرض "خطه الأحمر" في سوريا، بعد إقدام نظام الرئيس بشار الأسد على استخدام الغاز السام ضد معارضيه. غير أن دعم أميركا الاتفاق المؤقت الأخير بشأن برنامج إيران النووي كان بمثابة القشة الأخيرة القاصمة.

الواقع أن ارتياب المملكة العربية السعودية المتزايد في الولايات المتحدة ليس بالشأن الضئيل الأهمية، لأن المملكة العربية السعودية كانت كلما استشعرت تهديداً لبقائها ــ وهي ترى في طموحات إيران الإقليمية تهديداً من هذا القبيل ــ تعتمد على قوة خارجية لحمايتها. ولكن إذا لم يعد بوسعها الاعتماد على الولايات المتحدة، فإلى أي وجهة قد تولي المملكة وجهها بحثاً عن القوة العسكرية الكافية؟

يبدو أن الإجابة تكمن في باكستان، البلد الذي تنظر إليه بقية العالم فترى كياناً يوشك أن يتحول إلى دولة فاشلة.

في وقت سابق، خدمت باكستان مصالح المملكة بتزويدها بمساعدات عسكرية وأمنية في أوقات التوتر. ففي عام 1979، وقت قيام الثورة الإسلامية في إيران، استقبلت المملكة العربية السعودية نحو ثلاثين ألف جندي باكستاني. وظلت هذه القوات باقية في المملكة حتى منتصف ثمانينيات القرن العشرين.