7

800 عام على الماجنا كارتنا

برينستون- ان من الممكن لو سافرت من مطار هيثرو في لندن ان تطير فوق حقل عشبي يدعى رونيميد علما انه في هذا الشهر قبل 800 عام كان هناك مشهد تتخلله الالوان حيث كانت هناك خيام البارونات والفرسان والخيمة الاكبر لملك انجلترا جون والتي تبدو كخيمة السيرك الكبيرة والعلم الملكي يحلق عاليا .

بالرغم من الطابع الاحتفالي لهذا التجمع والابهة المحيطة به كانت الاجواء بالتأكيد متوترة فالهدف كان تسوية النزاع بين البارونات الثائرون وملكهم وهو حاكم وصفه احد معاصريه بأنه " مليء بالصفات السيئة".

Chicago Pollution

Climate Change in the Trumpocene Age

Bo Lidegaard argues that the US president-elect’s ability to derail global progress toward a green economy is more limited than many believe.

ان جهود جون لجمع الاموال من اجل استعادة الاراضي المفقودة في فرنسا تجاوزت الضرائب والرسوم والتي كان النبلاء يقبلوها من الملوك السابقين فلقد كان الملك جون يستولي على الملكيات واحيانا يعتقل اللوردات والتجار الاغنياء ولا يفرج عنهم الا بعد دفع مبالغ باهظه.

لو كانت السنوات التي قضاها في جمع الاموال قد قادت الى النصر كان يمكن لجون ان يفرض اساليبه التعسفية ولكن عندما تعرض للهزيمة في فرنسا ، ثارت مجموعة من البارونات ضده واحتلت لندن وكجزء من صفقة السلام والتي رعاها كبير اساقفة كانتربري قبل الملك مطالبات البارونات والتي تم تقديمها له في وثيقة اطلق عليها اسم "ماجنا كارتا" أو "الميثاق العظيم ".

ماجنا كارتا لم تكن اول ميثاق يصدر عن ملك انجليزي فقبل قرن من ذلك التاريخ اصدر هنري الاول مثياق التتويج والذي كان يوحي بأنه سوف يكون اكثر احتراما لمزايا النبلاء مقارنة بمن سبقه ولكن خلفاء هنري عادوا سريعا الى الاساليب التعسفية للملوك في ذلك الزمان.

لقد كان يبدو ان الماجنا كارتا لن تدوم طويلا كذلك ولقد تم الغاءها بعد ذلك بوقت قصير من قبل البابا انوسينت الثالث والذي شكل تحالف مع الملك ولكن جون توفي في العام الذي يليه والنبلاء دعموا خليفته البالغ تسعة اعوام هنري الثالث والذي كان بحاجة لذلك الدعم ضد منافس يطالب العرش ومن اجل الحصول على ذلك الدعم قامت حكومة هنري باعادة اصدار نسختها من الماجنا كارتا والتي ما تزال جزءا من قوانين انجلترا.

لقد تم عمل نسخ وتوزيعها للكاتدرائيات الانجليزيه العظيمة وتم ترجمة النسخة اللاتينية اولا الى الفرنسية وهي لغة النبلاء ومن ثم الى الانجليزية وبحلول نهاية القرن كان الفلاحون يستشهدون بها في صراعهم ضد الظلم .

لقد تم عمل اول طبعة للماجنا كارتا سنة 1508 ولقد رأى فيها النبلاء في سنة 1640 الاساس القانوني لاطاحتهم بالملك شارلز الاول ولاحقا قام بعض الثوار بما في ذلك الثوريين الامريكان ونلسون مانديلا باستخدام الماجنا كارتا كذلك في تبرير افعالهم .

ان الذي اخذه هولاء المقاتلون من اجل العدالة والحرية من وثيقة تصل كلماتها الى 3500 كلمة هو بيانات موجزه لمبادىء عامه ردا على الحجز التعسفي من قبل جون لممتلكات رعاياه بالاضافة الى الاشخاص . تنص الماجنا كارتا في الفصل 39 : " يجب ان لايتم اعتقال او سجن اي رجل حر او سلبه ممتلكاته او اعتباره خارج عن القانون او نفيه او تدميره او ان نكون ضده او نرسل اشخاصا ضده باستثناء من خلال حكم قانوني صادر عن نظراءه او بموجب قانون البلاد". ان الفصل الاربعون ينص بايجاز على مبدأ قوي اخر : " لن نبيع لأي شخص ولن ننكر على اي شخص او نأخر على اي شخص الحق او العدالة"

ان هذين الفصلين لهما صدى في التعديل الرابع عشر للدستور الامريكي والذي ينص على انه لا تستطيع اي دولة ان تحرم اي شخص من حياته او ممتلكاته " بدون اجراءات قانونية او ان تحرم اي شخص من " الحماية المتساوية للقوانين ".

لكن الماجنا كارتا ليست وثيقة ديمقراطية فعلى الرغم انها اسست لمطلب الموافقة المشتركة على فرض الضرائب فلقد كان يتم الحصول على تلك الموافقة من جمعية من البارونات والاساقفة ورؤساء الاديره وفي عصر الفروسية لم يتم حتى دعوة الفرسان للمشاركة.

لقد كانت هناك اصوات في تلك الفترة تدعو الى تمثيل بلدات مثل لندن ولكن هذه الفكرة لم تجد مكانا لها في النص النهائي وعليه فإن ما تظهره الماجنا كارتا ان "من يحكم؟ " هو سؤال مطروح ولكن " ما هي حدود السلطة السياسية ان وجدت ؟" هو سؤال اخر تماما.

نظرا لأن الماجنا كارتا حاولت ان تضع حدودا للقوة السياسية بدون تأسيس تلك الحدود على سيادة الناس فإنها تكون بذلك قد اظهرت مشكلة تصدى لها الفلاسفة لفترة تمتد لاكثر من 800 عام وهي من اين تأتي المبادىء التي تقيد الحكام لو لم تأتي من الحكام او رعاياهم ؟

Fake news or real views Learn More

ان تقليد القانون الطبيعي يعطينا جوابا كان معروفا لدى الباحثين في العصور الوسطى والذين كانوا يعتقدون ان بامكاننا معرفة القانون الطبيعي عن طريق المنطق الطبيعي ( عكس القوانين والتي يمكن اكتشافها فقط من خلال الوحي الالهي ). ان المبادىء الرئيسه للماجنا كارتا مستقاه من المنطق لأن فكرة القانون تستثني الاعتقال والمصادرة التعسفيه واصدار الاحكام على اي اساس باستثناء التطبيق الصحيح للقانون . لو كان أ ملزما قانونا باعادة بقرة ب لو ضلت طريقها في ارض أ وبعد ذلك ضلت بقرة سي طريقها في ارض ب في ظروف مشابهه فإنه يتوجب ان يكون ب ملزما كذلك باعادة بقرة سي وسي لن يكون بحاجة لدفع رشوة الى قاضي من اجل ان يسترجع بقرته.

لا يوجد هناك اي شيء في الماجنا كارتا قد يمنع فرض وتطبيق القوانين الظالمة ولكن هذه الوثيقة رفعت القانون ليصبح اعلى من ارادة الحاكم ولكن للاسف ما تزال هذه الفكرة غير مقبولة في العديد من البلدان وكما يدل استمرار السجن الامريكي في خليج جوانتانتمو فإنه حتى بين البلدان والتي يمتد تاريخ مؤسساتها السياسية الى الماجنا كارتا فإن التهديدات الامنية التي يتم تصورها قد اضعفت  المتطلب بإن لا يتم الاعتقال الا بموجب قانون البلاد وان لا يتم تأخير العدالة.