France's President Emmanuel Macron arrives to address a joint meeting of Congress MANDEL NGAN/AFP/Getty Images

البعد الدولي لماكرون والسياسات الجديده

واشنطن العاصمه –إن زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون للولايات المتحده الأمريكيه في الشهر الماضي تعكس الكثير من التناقضات فعلى الرغم من مشاعر الصداقه فإن برنامج عمل ماكرون ولهجة خطابه كانت تقريبا متعارضه بكل ما تعنيه هذه الكلمه من معنى مع ترامب ولكن قيادة ماكرون تتعرض لتحدي اكبر علما ان كيفية ادارته لذلك التحدي قد يرشدنا لكيفية تحقيق تقدم فيما يتعلق بالسياسات الليبراليه الديمقراطيه.

لقد تكلم ماكرون بوضوح وهو يخاطب الكونجرس الامريكي باللغة الانجليزيه حيث دافع بقوه عن نظره عالميه ذات بعد دولي كما دعا لإنشاء مؤسسات دوليه اقوى واعادة الالتزام بنظام تجاره عالمي قائم على اساس القواعد والأحكام بالاضافة الى تبني العولمه بشكل عام وفيما يتعلق بايران اعاد التأكيد على الحاجه للمحافظه على الاتفاق النووي لسنة 2015 والذي انسحب منه ترامب مؤخرا وان كان قد دعا في خطابه الى اتفاقيات مكمله تتعلق بالمواضيع التي لم تغطيها الاتفاقيه الحاليه.

لقد اشار ماكرون كذلك الى انه سيسعى الى عمل حمله على المستوى الاوروبي لانتخابات البرلمان الاوروبي لسنة 2019 وكديمقراطي هو يؤمن بإن تعزيز الاتحاد الاوروبي يجب ان يسير جنبا الى جنب مع تطوير فضاء سياسي حقيقي اوروبي.

في وقت تتزايد فيه مشاعر القلق والتوتر بسبب تدهور وضع الليبراليه ومستقبل الديمقراطيه الاجتماعيه وتصاعد المشاعر القوميه وردة الفعل العكسيه ضد العولمه فإن موقف ماكرون الثابت ذو الطابع العالمي هو موقف نبيل وفي واقع الأمر فإن ماكرون نفسه قد قرر ان يقفز للمجهول وذلك من خلال عالم "السياسات الجديده" في الغرب وهو عالم لم يعد يعكس بشكل كامل التنافس بين احزاب كبرى من يمين الوسط ويسار الوسط ولكن هل انقضى زمان الانقسام التقليدي بين اليسار واليمين بسبب السياسات الجديده ؟

سيكون من الخطأ ان نصف ماكرون والذي عمل كوزير في حكومة سلفه الاشتراكيه فرانسوا اولاند على انه وبكل بساطه ينتمي للوسط فعلى الرغم من انه تحرك باتجاه الوسط فإنه لم يلتحق بأي من احزاب الوسط التقليديه الصغيره ولكنه عوضا عن ذلك انشأ حركه خاصه به.

لقد وصف ماكرون منذ البدايه تلك الحركه – والتي اطلق عليها اسم الى الامام – بانها ليست يمينيه وليست يساريه – متجنبا مصطلح "الوسط" واليوم هو يقول ان حركته على اليمين وعلى اليسار مما يعكس رغبته في كسب الناخبين التقليديين ليسار الوسط ويمين الوسط .

Subscribe now

Exclusive explainers, thematic deep dives, interviews with world leaders, and our Year Ahead magazine. Choose an On Point experience that’s right for you.

Learn More

لو تلاشى الانقسام التقليدي بين اليسار واليمين فإن السؤال هو ما الذي سوف يستبدله ومع وجود العولمه في قلب الجدل السياسي في معظم البلدان ،فإن الجواب قد يبدو هو الانقسام بين القوى العالميه والقوى ضيقة التفكير.

وطبقا لهذا التفسير فإن ماكرون يقود حركه مؤيده للعولمه (ومؤيده لاوروبا) واولئك الذين يعارضونه سواء كانوا على اليمين او على اليسار هم يرتبطون بمعارضه مشتركه للإنفتاح الإقتصادي وفي واقع الأمر في اقصى اليمين واقصى اليسار يبعثون برسائل اقتصاديه متشابهه.

في الوقت نفسه فإن احزاب يسار الوسط ويمين الوسط السياسيه الحاليه –في فرنسا وفي طول الغرب وعرضه- عادة ما تضم مجموعات ذات توجه عالمي واخرى يتملكها الشك من العولمه ولو اصبحت العولمه هي الانقسام الانتخابي الرئيسي في الدول الغربيه فإن المنطق يقتضي إحتمالية انقسام هذين المعسكرين بحيث يقومان بتشكيل عائلات سياسيه جديده.

لكن بينما اعتقد انه ستكون هناك بعض الحركه في ذلك الاتجاه فإن من غير المرجح ان يختفي الانقسام التقليدي بين اليسار واليمين . سوف تستمر الاحزاب التقليديه في الانخراط في جدل يتعلق بالقضايا المتعلقه بتوزيع الدخل بما في ذلك التدرج في الانظمه الضريبيه والنطاق والاهداف الصحيحه للسياسه الاجتماعيه . إن "منصة" العولمه فقط لن تكون قويه لدرجه ان تكون هوية لحزب سياسي كبير.

إن هذا يعني انه في السنوات المقبله سيضطر ماكرون الى ان يتحالف بشكل اوثق مع يمين الوسط او يسار الوسط .إن الظروف الخاصة التي مكنته من الفوز بانتخابات سنة 2017 –يسار وسط فقد مصداقيته ومرشح يمين وسط فقد أهليته بسبب الفضائح- لن تتكرر مجددا مما يعني ان على ماكرون ان يصبح قائد عالمي صاحب توجه يساري او قائد عالمي صاحب توجه يميني.

ان واحدا فقط من تلك الخيارات يبدو كخيار يمكن الحفاظ عليه فالسياسات التقليديه ليمين الوسط لن تتوافق بسهوله مع النزعه العالميه القويه ولو تم دعم العولمه بإبعادها المختلفه من  خلال اغلبيه شعبيه فإنه يجب ان يصاحبها سياسات اجتماعيه عصريه تقدم المساعده الفعاله لمن يحتاجها وفي وقت يستمر فيه الإضطراب الاقتصادي فإن هذا سيصبح اكثر اهميه .

إن الانفتاح الاقتصادي يتطلب تضامن اجتماعي وهذا لا يعني حماية وظائف محدده من المنافسه التجاريه او الإبتكار التقني بل يعني مساعدة الناس في التأقلم مع التغير المستمر وذلك من خلال تقديم الموارد اللازمه لجميع المواطنين مثل التعليم والرعاية الصحيه التي يمكن الحصول عليها بسهوله والدعم خلال هذه المرحله الانتقاليه أي باختصار أن أي موقف شعبي مؤيد للعولمه يجب ان يرافقه عقد اجتماعي جديد –بدعم من الموارد العامه- يحظى بموافقة اغليه كبيره وإلا فإنه سيكون من الصعوبة مقاومة دعوات القوميه الجديده.

بينما يكمل ماكرون اصلاحات الضرائب وسوق العمل الضروريه والتي بدأ فيها بالفعل فإن عليه التعامل مع هذا التحدي وفي ظل هذا التحول في النموذج السياسي فإن اولئك الذين يفضلون الانفتاح سينتصرون على الاحاديه القوميه فقط  في حالة تبني كهدف رئيسي لهم مقاربه عصريه للتضامن الاجتماعي.

http://prosyn.org/YqLrKQk/ar;

Handpicked to read next

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.