46

هل ينجح ماكرون؟

كمبريدج ــ كان انتصار إيمانويل ماكرون على مارين لوبان الخبر السار الذي كان كل من ينتصرون للمجتمعات الديمقراطية الليبرالية المفتوحة في مواجهة المجتمعات المعادية للهجرة الكارهة للأجانب في مسيس الحاجة إليه. ولكن النصر في المعركة ضد الشعبوية اليمينية لا يزال بعيدا.

فقد حصلت لوبان على أكثر من ثلث أصوات الجولة الثانية، حتى برغم أن حزبا واحدا آخر فقط غير جبهتها الوطنية ــ حزب نيكولا دوبون آنيون الصغير "انهضي يا فرنسا" ــ هو الذي قدم لها أي دعم. وكان الإقبال على الانتخابات منخفضا بشكل حاد مقارنة بالانتخابات الرئاسية السابقة، مما يشير إلى عدد كبير من الناخبين الساخطين. وإذا فشل ماكرون خلال السنوات الخمس المقبلة، فسوف تعود لوبان بقوة وكلها رغبة في الانتقام، وسوف تكتسب الشعبوية المعادية للهجرة المزيد من القوة في أوروبا وأماكن أخرى.

عندما كان ماكرون مرشحا، ساعده وقوفه خارج الأحزاب السياسية التقليدية في اكتساب الدعم في هذا العصر الذي يتسم بالسياسة المناهضة للمؤسسة. ولكن نفس الحقيقة تتحول إلى السيئة الوحيدة التي تعيبه كرئيس فعلي للبلاد. ذلك أن حركته السياسية "إلى الأمام" لا يتجاوز عمرها سنة واحدة. وسوف يكون لزاما عليه أن يعكف على بناء أغلبية تشريعية من الصِفر بعد انتخابات الجمعية الوطنية الشهر القادم.

تقاوم أفكار ماكرون الاقتصادية التوصيف السهل. وأثناء الحملة الرئاسية، وُجِّهَت إليه اتهامات متكررة بأنه يفتقر إلى التفاصيل. وهو رئيس نيوليبرالي في نظر كثيرين على اليسار واليمين المتطرف، وليس لديه الكثير من السمات التي قد تميزه عن أنصار سياسات التقشف التي خذلت أوروبا ودفعت بها إلى المأزق السياسي الحالي. والواقع أن الاقتصادي الفرنسي توماس بيكيتي، الذي دعم المرشح الاشتراكي بينوا هامون، وصف ماكرون بأنه يمثل "أوروبا الأمس".