9

فرنسا تعود إلى أوروبا

باريس ــ سوف يستغرق فهم العواقب الكاملة المترتبة على نتائج الانتخابات الرئاسية الفرنسية بعض الوقت. غير أننا نعلم بالفعل أن انتصار إيمانويل ماكرون يشكل أهمية رمزية ليس لفرنسا فحسب، بل لأوروبا عموما.

بادئ ذي بدء، يمثل انتصار ماكرون انقطاعا عن الموجة الشعبوية التي اجتاحت أوروبا. فمنذ الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي في المملكة المتحدة وانتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب العام الفائت، شكلت الشعبوية تهديدا وجوديا للاتحاد الأوروبي. ورغم أن انتصار ماكرون لا يعني أن التهديد الشعبوي زال إلى الأبد، فإنه يثبت أن مثل هذه القوى يمكن احتواؤها. ومن المؤكد أن احتواء الشعبوية في فرنسا يبشر بالخير لدول أوروبية أخرى.

كما كان انتخاب ماكرون مهما لأنه من المحتمل أن يغير نظرة العالَم الحالية لفرنسا. ففي عهد فرانسوا هولاند سَلَف ماكرون، لاحقت فرنسا سياسة الفعالية الدبلوماسية، والتي بموجبها قدمت إسهامات كبيرة في الكفاح ضد توسعية الإسلاميين في أفريقيا ــ وخاصة في مالي ــ وضد تنظيم الدولة الإسلامية.

لكن هولاند كان يفتقر إلى الكاريزما، وقد أبرز نشاطه في السياسة الخارجية بوضوح شديد اقتصاد فرنسا المترنح، مما أضعف موقفه على الساحة العالمية. وكان هذا واضحا بشكل خاص على المستوى الأوروبي، حيث تسبب اختلال التوازن المتزايد بين فرنسا وألمانيا في جعل تصدي فرنسا لسياسات التقشف الألمانية أمرا مستحيلا. وكنت شاهدا على هذا بوصفي مستشارا لمانويل فاليس الذي شغل منصب رئيس الوزراء في حكومة هولاند.