12

صناعة ماكرون

باريس ــ كان الارتياح والشعور بالفخر من العواطف الأساسية التي شعر بها العديد من المواطنين الفرنسيين بعد الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، حيث احتل إيمانويل ماكرون المرتبة الأولى. وهذه المرة أصابت استطلاعات الرأي: فقد انتقل المرشحان المفضلان ــ ماكرون وزعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبان ــ إلى الجولة الثانية من الانتخابات في السابع من مايو/أيار. وذهب شعور القلق والحيرة الذي خيم على الأسابيع والأيام والساعات التي سبقت الانتخابات، بسبب المخاوف من أن تفيق فرنسا على جولة ثانية يكون الاختيار فيها بين اليمينية المتطرفة لوبان ومرشح اليسار المتطرف جان لوك ميلينشون.

كان العديد من المراقبين يرون أن فرنسا عُرضة لمخاطر اقتصادية واجتماعية وسياسية ــ أعظم حتى من تلك التي تتعرض لها المملكة المتحدة أو الولايات المتحدة أو ألمانيا ــ قد تترتب على مثل هذا الاختيار. فبعد التصويت على خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي وانتخاب دونالد ترمب رئيسا للولايات المتحدة، كان ذلك بكل تأكيد بمثابة فرصة سانحة للوبان. حتى أن بعض المراقبين كانوا يتساءلون نِصف مازحين إلى أين يمكننا الفرار إذا فازت لوبان. وبين بريطانيا العظمى التي تترك الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة في ظل ترمب، أصبحت الخيارات الجيدة قليلة.

من حسن الحظ أن العقل والأمل تغلبا على الغضب والخوف، وتحدى المواطنون الفرنسيون أولئك الذين حذروا من انتصار الشعبوية على أرض الثورة الفرنسية. ورغم أن فوز لوبان ممكن من الناحية الفنية، فإن تركيبة الناخبين الفرنسيين تجعله أمرا غير مرجح إلى حد كبير. فسوف تنتقل قِلة قليلة للغاية من الناخبين اليساريين الذين ناصروا ميلينشون إلى اليمين المتطرف. وفي حين أن بعض أنصار فرانسوا فيون من يمين الوسط ربما يصوتون الآن لصالح لوبان، فلن يكون ذلك كافيا لتحويل كفة الانتخابات لصالحها.

بعبارة أخرى، لا يزال الاستثناء الفرنسي حيا وعلى ما يرام. لقد أثبت الناخبون في فرنسا للعالم ــ وخاصة للعالم الأنجلوسكسوني ــ أن المرء لا يحتاج إلى خيانة القيم المحددة لهويته لهزيمة الشعبوية. وعلى الرغم من الموجة الأخيرة من الهجمات الإرهابية، أثبت الفرنسيون قدرتهم على الصمود في مواجهة سياسات الخوف. وحتى مع صعود التشكك في أوروبا، حصل المرشح المؤيد لأوروبا ماكرون على عدد من الأصوات أكثر مما حصل عليه غيره.