11

هل بلغت الشعبوية ذروتها؟

لندن ــ بعد العام الماضي، عندما صوتت المملكة المتحدة لصالح الانسحاب من الاتحاد الأوروبي وانتخبت الولايات المتحدة دونالد ترمب رئيسا لها، بدا الأمر وكأن القومية الكارهة للأجانب صارت لا تقهر. ومع هذا، أصبحت فرنسا الآن أكبر قوة خالفت هذا الاتجاه، فانتخبت إيمانويل ماكرون، الليبرالي الاجتماعي المؤيد للهجرة والمؤيد لأوروبا، رئيسا لها. فهل بلغت موجة الشعبوية اليمينية في الغرب ذروتها حقا، كما يزعم بعض المراقبين؟

من المؤكد أن النصر غير العادي الذي حققه ماكرون يستحق الاحتفال. فعندما وقف بوصفه مرشحا وسطيا مستقلا في أول انتخابات يخوضها، وَدَّع ماكرون مرشحي الأحزاب الراسخة في الجولة الأولى قبل أسبوعين وفاز بنحو ثلثي الأصوات في الجولة الثانية ضد زعيمة الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة مارين لوبان. وباعتباره المرشح المتقدم الوحيد الذي يسلك خطا قويا ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، واجه ماكرون في اللحظة الأخيرة تسريبات لرسائل بريد إلكتروني (مزيفة) وغير ذلك من المحاولات لتشويه سمعته.

حقق ماكرون كل هذا من خلال تقديم رسالة أمل لبلد غاضب ومكتئب. فقدم نفسه بوصفه رجلا ديناميكيا من خارج الدائرة المعتادة وقادرا على جلب التغيير إلى نظام سياسي متجمد. والواقع أن شبابه ــ فهو في التاسعة والثلاثين فقط من عمره ــ يعزز صورة التجديد. وكما كانت الحال مع رئيس الوزراء الكندي جوستين ترودو، فقد ساعدته وسامته وسِحر شخصيته أيضا.

بيد أن الوفاء بوعد التغيير لن يكون سهلا. فكما هي حال بريطانيا والولايات المتحدة، تظل فرنسا منقسمة بعمق بين هؤلاء الذين يفضلون مجتمعا ليبراليا مفتوحا وأولئك الذين يسعون إلى سياسة مغلقة وحدود مغلقة، بين أنصار التكامل الأوروبي والعالمي وأنصار القومية وسياسات الحماية.