5

شعبوي فرنسا المعادي للشعبوية

وارسو- لا يزال الديمقراطيون بكافة أطيافهم يحتفلون بفوز الوسطي المدافع عن أوروبا "إيمانويل ماكرون" أمام مرشحة الجبهة الوطنية، اليمينية المتطرفة "مارين لوبين"ليصبح رئيس فرنسا القادم وبينما يعد فوز ماكرون نبأً سارا، إلا أنه لا ينبئ بهزيمة الشعوبية في أوروبا. على النقيض من ذلك، يمثل ماكرون نوعا من "الشعوبية المستنيرة" التي تأتي بمشكلاتها الخاصة بها.

كان ترشح ماكرون، وكذا لوبين، بمثابة توبيخ للأحزاب السياسية الرئيسية في فرنسا فقد أقنع الناخبين بوعده بتطبيق النمط الاسكندنافي الذي يجمع بين الليبرالية الاقتصادية ودولة الرعاية المرنة ولكن آن الأوان أن نعترف أن إسكندنافيا تجربة فريدة وأن البرامج الناجحة هناك قد لا تكون قابلة للتكرار في أي مكان آخر. 

ومع ذلك، قد لا تعتبر شعبوية ماكرون شيئا سيئا في مجمله على المدى القصير. ربما في فرنسا وأماكن أخرى حاليا، لا يهزم الشعبوي إلا شعبوي مثله. وإذا كان الأمر كذلك، فإن شعبوية "ماكرون" المستنيرة بالتأكيد أفضل من الشعبوية القومية التي تؤيدها "لوبين". والسؤال الذي يتبادر إلى الأذهان هو ما إذا كانت الشعبوية المستنيرة تستطيع أن تلعب دورا في إبعاد الأنظمة السياسية عن الشعوبية تماما وباتجاه حلول حقيقية للمشكلات التي تواجه بلدانها.

يتمثل الترياق الوحيد الحقيقي للشعبوية – السبيل الوحيد الحقيقي لحل المشكلات التي يواجهها عامة الناس – في مزيد من العولمة السياسية. وعلى أي حال، فإن العولمة الاقتصادية بدون العولمة السياسية هي التي تولد القومية. يعد الشعبويون بإيقاف العولمة الاقتصادية؛ بيد أنهم، في الواقع، لا يستطيعون سوى إيقاف (أو عكس) العولمة السياسية. ومن ثم، فإن من شأن وصول الشعبويين إلى السلطة أن يخلق دينامية ذاتية التعزيز، تتزايد فيها أهمية القومية.