0

حكمة منع الأزمات

أنقرة ــ بصرف النظر عن مدى اختلاف وتعدد الكيفية التي تصوغ بها الحكومات سياساتها، فإن ضمان الاستقرار المالي يُعَد مسؤولية مشتركة بين كل الحكومات. وهذا يدعو إلى التنسيق الحقيقي والفعّال للسياسات والاستعانة بإطار شامل للإدارة الحصيفة للاقتصاد الكلي على المستويين المحلي والدولي.

والحقيقة البسيطة هنا هي أن تكاليف منع الأزمات المالية أقل كثيراً من التكاليف التي تفرضها هذه الأزمات بعد اندلاعها. وترتبط الأزمات المالية في نهاية المطاف ارتباطاً مباشراً بانخفاض الناتج بشكل كبير والارتفاعات الحادة لمعدلات البطالة؛ وبنفس القدر من الأهمية، كثيراً ما تلحق الأزمات المالية أضراراً شديدة بالتماسك الاجتماعي.

بعد خمس سنوات من اندلاعها، لا تزال تداعيات الأزمة المالية والركود في أعقاب انهيار بنك الاستثمار الأميركي ليمان براذرز مستمرة. وفي العديد من الاقتصادات المتقدمة يظل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي أقل من مستويات ما قبل الأزمة. كما أصبحت معدلات البطالة وعجز الميزانيات أعلى، وبلغت نسب الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي مستويات قياسية.

إن سياسات الاقتصاد الكلي الحصيفة ليست بديلاً لسياسات الاقتصاد الكلي السليمة؛ ورغم هذا فإنها تشكل ضرورة أساسية لمنع نشوء فقاعات الأصول الضخمة والتشوهات في الأسواق المالية، وبالتالي الحد من مخاطر الصدمات المعاكسة لكل من الأسواق والاقتصاد الحقيقي.