8

الأرجنتين، بداية جديدة

بوينس أيرس ــ تناوب على رئاسة الأرجنتين طوال السنوات التسعة والتسعين المنصرمة الرؤساء البيرويين: خوان دومينجو بيرون وأتباعه من الشعبويين وجنرالاته الرجعيين. وبين الحين والآخر كان المنتمون لتيار الوسط من الاتحاد المدني الراديكالي يُنتَخَبون للمنصب، بيد أن فترات حكمهم كانت تنتهي بسرعة إما بالاستقالات أو الانقلابات.

وفي انتخابات الأحد المنصرم، حطم الناخبون الأرجنتينيون هذا النمط: فللمرة الأولى طوال قرابة قرن لن يكون الرئيس بيروني ولا راديكالي ولا جنرالا في الجيش. ومن الصعب القول إننا نغالي في أهمية الحدث، فوفقا لهيكتور شاميس، أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج تاون، إذا جرى مثل هذا التغيير السياسي في فرنسا أو البرازيل، فسيحتفل مواطني البلد بميلاد جمهورية جديدة.

غالبا ما تصف الصحافة العالمية الرئيس الأرجنتيني المنتخب، المهندس موريسيو ماكري، باعتباره ينتمي لـ"يمين الوسط"، بيد أن هذا التصنيف لا ينطبق عليه. فقد طُمِست في الأرجنتين الحدود بين اليسار واليمين بفعل سياسات حزب العدالة البيروني المتقلب التوجهات، الذي قام بخصخصة شركات الدولة في تسعينيات القرن المنصرم فقط لإعادة تأميمها لاحقا. فضلا عن أن "يمين الوسط" غالبا ما تعني "محافظا" بينما لن يبقي فوز موريسيو الوضع الراهن على ما هو عليه.

وأفضل ما قيل في وصف موريسيو هو أنه "ليبرالي" – بالمعني الأوروبي للكلمة، أي، في المقام الأول، احترام المؤسسات الديمقراطية الأرجنتينية، التي تضررت بشدة بعد عقد من الإدارة الفظة للرئيسين نستور وكريستينا كيرشنر. ويعني هذا أيضا تعزيز سياسة اقتصادية صديقة للسوق.