4

شركات الشعب

لندن ــ يشهد العالم اليوم اثنين من تحولات القوة الكبرى. التحول الأول يتمثل في نمو قوة الشركات نسبة إلى الحكومات، ويتلخص الثاني في أن الأشخاص العاديين أيضاً يكتسبون قدراً متزايداً من النفوذ. ولكن ماذا يعني حدوث هذين التحولين المتناقصين ظاهرياً في نفس الوقت؟

لا شك أن الشركات تتمتع الآن بقدر من القوة أكبر من أي وقت مضى. فالآن يسيطر أشخاص لم يُنتَخَبوا شعبياً على المزيد والمزيد من حياتنا اليومية ــ من الترفيه وإمدادات الطاقة إلى المدارس والسكك الحديدية والخدمات البريدية. ومن ناحية أخرى، تفوق سرعة الإبداع التكنولوجي قدرة التشريعات على ملاحقتها، وهذا يعني أن الأنشطة التي تزاولها الشركات تدخل بشكل روتيني إلى مناطق رمادية خالية من القواعد التنظيمية.

ولكن ما يوازن هذا الاتجاه أن الناس لديهم الآن السبل والفرص لضمان عدم انغماس الشركات في سلوكيات لا ضابط لها ولا رابط. فقد أصبحوا أكثر تعلماً وإدراكاً لكيفية عمل الشركات، وأكثر نشاطاً وجرأة عندما يعتقدون أن شركة ما تجاوزت الحدود. إن جماهير الناس تعمل على نحو متزايد وكأنها ضمير الشركات والصناعات، وتطرح عليها الأسئلة الصعبة وتحملها المسؤولية عن تصرفاتها.

في السنوات القليلة الماضية، اكتسب الناس المزيد من السبل الفعّالة للعمل الجماعي ــ مثل وسائل الإعلام الاجتماعية ومنصات النشر المفتوحة وتبادل مقاطع الفيديو على الإنترنت ــ وهو ما أعطاهم المزيد من أدوات النفوذ. ومع متابعة الناس لحملات المقاطعة وسحب الاستثمارات، وممارسة الضغوط لاستنان التشريعات، فضلاً عن شن الحملات النشطة على وسائل الإعلام الاجتماعية بقدر متزايد من التطور، باتوا قادرين بشكل متزايد على التأثير على عملية اتخاذ القرار التشغيلي والاستراتيجي في الشركات، وبالتالي فرض الضوابط والتوازنات على القوة المتنامية الهائلة التي يتمتع بها القطاع الخاص اليوم.