64

عندما يصبح التفاوت قاتلا

نيويورك ــ هذا الأسبوع، سوف يتلقى انجوس ديتون جائزة نوبل التذكارية في علوم الاقتصاد "عن تحليله للاستهلاك، والفقر، والرفاهة". وهو يستحق الجائزة بكل تأكيد. والواقع أن ديتون نشر بعد فترة وجيزة من الإعلان عن الجائزة في أكتوبر/تشرين الثاني عملاً مذهلاً بالاشتراك مع آن كيس في دورية الأكاديمية الوطنية للعلوم ــ وهو البحث الذي لا يقل أهمية عن حفل جائزة نوبل.

فقد أظهر ديتون وكيس، في تحليلهما لكم هائل من البيانات عن الصحة والوفيات بين الأميركيين، انخفاض متوسط العمر المتوقع والصحة بين الأميركيين من ذوي البشرة البيضاء في منتصف العمر، وخاصة بين الحاصلين على شهادة التعليم الثانوي أو أقل. وكان الانتحار والعقاقير والإدمان على الكحول بين الأسباب.

تتفاخر أميركا بأنها واحدة من أكثر دول العالم ازدهارا، وبوسعها أن تتباهى بأنها في كل عام من الأعوام الأخيرة باستثناء عام واحد (2009) كان نصيب الفرد في الناتج المحلي الإجمالي في ازدياد. ويفترض أن تكون الصحة وطول العمر من بين علامات الازدهار. ولكن برغم أن الولايات المتحدة تنفق من المال على الرعاية الطبية لكل شخص أكثر من أي دولة أخرى تقريبا (وأكثر من ذلك كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي)، فإنها بعيدة كل البعد عن تصدر العالم في متوسط العمر المتوقع. ففرنسا، على سبيل المثال، تنفق أقل من 12% من ناتجها المحلي الإجمالي على الرعاية الطبية، مقارنة بنحو 17% في الولايات المتحدة. ورغم هذا فإن متوسط العمر المتوقع بين الأميركيين أقل بثلاث سنوات كاملة عن نظيره بين الفرنسيين.

ولسنوات طويلة، كان العديد من الأميركيين يبررون هذه الفجوة بمزاعم من قبيل أن الولايات المتحدة مجتمع غير متجانس، وأن الفجوة تعكس الفارق الضخم المفترض في متوسط العمر المتوقع بين الأميركيين من أصل أفريقي والأميركيين من ذوي البشرة البيضاء.