49

مخاطر الادخار في أميركا

نيوهافين ــ يُعرِب الساسة الأميركيون دوما عن فجيعتهم في التجارة باعتبارها عدو الطبقة المتوسطة، والمصدر الرئيسي للضغوط المفروضة على الوظائف والأجور. ولم تكن الحملة الانتخابية الرئاسية الحالية استثناء: فالجمهوريون والديمقراطيون على حد سواء يصوبون سهامهم نحو الصين والشراكة عبر المحيط الهادئ، على اعتبار أنهما سبب بلاء العمال الأميركيين المنكوبين. ورغم أن هذا التفسير ربما يكون ملائما على المستوى السياسي فإن الحقيقة تكمن في مكان آخر.

عندما يتعلق الأمر بالتجارة فإن أميركا مسؤولة عن خلق الظروف التي تعيشها، كما زعمت مؤخرا. والجاني هنا هو العجز الكبير في الادخار؛ إذ كانت البلاد تعيش بما يتجاوز إمكاناتها لعقود من الزمن وتسحب بكل حرية من فائض الادخار من الخارج لتمويل أكبر عربدة استهلاكية في التاريخ. بطبيعة الحال، لا يرغب الساسة في إلقاء اللوم على الناخبين لإسرافهم؛ فمن الأسهل كثيرا أن يشيروا بأصابع الاتهام إلى آخرين.

تستحق مسألة الادخار المزيد من التحليل. تشير البيانات إلى أن الدول التي تعاني من عجز في  الادخار تميل إلى العجز تجاريا، في حين تميل الدول التي تتمتع بفوائض في  الادخار إلى تكديس فوائض تجارية. وتُعَد الولايات المتحدة المثال الأكثر وضوحا، مع صافي معدل ادخار وطني بلغ 2.6% في أواخر عام 2015 ــ أقل من نصف المتوسط (6.3%) في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين ــ وعجز تجاري مع 101 دولة.

وبوسعنا أن نرى نفس النمط في أماكن أخرى. فالمملكة المتحدة، وكندا ، وفنلندا، وفرنسا، واليونان، والبرتغال ــ وجميعها تعاني من عجز تجاري كبير ــ تدخر أقل كثيرا من غيرها من الدول المتقدمة. وعلى العكس من ذلك، تدير الدول العالية الادخار، مثل ألمانيا، واليابان، وهولندا، والنرويج، والدنمرك، وكوريا الجنوبية، والسويد، وسويسرا فوائض تجارية.