18

النفط يلفظ أنفاسه الأخيرة

لندن ــ يُعَد سعر النفط غالباً ترمومتراً لقياس مدى صحة الاقتصاد العالمي، وما لا يُلاحَظ بنفس القدر هو أنه يمكن استخدامه أيضاً كباروميتر ينذر بالعواصف الجيوسياسية الوشيكة. من المحتمل بالطبع أن يُعزِّز الانخفاض الحاد لسعر برميل النفط الخام ــ من 150 دولارا تقريبا في يونيو/حزيران 2008 إلى حوالي 30 دولارا اليوم ــ من اضطرابات متواصلة تتجاوز أسواق الطاقة والسلع العالمية، كما ستكون له آثار مقلِقة على الاتحاد الأوروبي خاصة.

من الواضح ارتباط أسعار النفط المنخفضة بعدم الاستقرار المالي، ولكن خطوط السببية لا تشير إلى الاتجاه الذي ينظر إليه معظم الخبراء، بل على العكس، عندما يرتفع سعر النفط، ترتفع كذلك التكاليف في معظم الاقتصادات الصناعية الغنية، ومن ثم يكبح سعرُ النفط المرتفع النموَ، وقد أدى الارتفاع المفاجئ لسعر النفط إلى كسادٍ عالمي في أعوام 1973، و1979، و2000، و2008.

كما أن العكس صحيح أيضا، إذ سينتج عن التباطؤ الاقتصادي على الأرجح انخفاض في الأسعار، وهو ما قد يكون هبةً مالية للحكومات والمستهلكين على حد سواء. بعد انهيار بنك ليمان براذرز عام 2008، انهارت أسعار النفط في ظل ترقُّب ركود اقتصادي، ولكنها تعافت بدرجةٍ كبيرة مع استمرار النمو القوي في الأسواق الناشئة. بالنظر من هذه الزواية، لا يكون الانخفاض الأخير في سعر النفط مفاجئا، إذ يأتي تالياً لعلامات ضعف في كل الأسواق الناشئة الكُبرى (ربما باستثناء الهند).

والأكثر من ذلك أن أسعار النفط اليوم تخضع لمصدر قوي يدفعها نحو الانخفاض، والذي يتمثل في توقُّع إعادة هيكلة الاقتصاد العالمي استجابةً للمخاوف المرتبطة بتغير المناخ. ربما لا يكون للجهود الحالية نحو الحد من الانحباس الحراري أثر كبير، ولكن حقيقة إسهام الوقود الأحفوري بشكل كبير في زيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون في الجو، ومن ثم في حدوث الانحباس الحراري، ستحث على الأرجح صُنَّاع السياسات ــ والمستثمرين على اتخاذ إجراء جاد على المدى البعيد.