21

لغز التضخم

كمبريدج ــ إن معدل التضخم المنخفض في الولايات المتحدة يُعَد لغزاً محيرا، وخاصة بالنسبة لخبراء الاقتصاد الذين يركزون على العلاقة بين التضخم والتغيرات الطارئة على القاعدة النقدية. ففي الماضي، كانت الزيادة والنقصان في معدل نمو القاعدة النقدية (العملة المتداولة بالإضافة إلى احتياطيات البنوك التجارية التي يحتفظ بها البنك المركزي) تؤدي إلى ــ أو على الأقل تصاحبها ــ ارتفاعات وانخفاضات في معدل التضخم. ولأن القاعدة النقدية يتم التحكم فيها بشكل مباشر عن طريق البنك المركزي، ولا تنشئها البنوك التجارية، فإن كثيرين يعتقدون أنها المقياس الأفضل لمدى تأثير السياسة النقدية.

على سبيل المثال، ارتفعت القاعدة النقدية في الولايات المتحدة بمعدل سنوي بلغ 9% في الفترة من عام 1985 إلى عام 1995، ثم تباطأ الارتفاع إلى 6% في العقد التالي. وكان هذا النمو النقدي المتباطئ مصحوباً بتباطؤ وتيرة التضخم. وارتفع مؤشر أسعار المستهلك بمدل 3.5% سنوياً في الفترة من 1985 إلى 1995، ثم تباطأ إلى 2.5% فقط في العقد التالي إلى عام 2005.

ولكن بعد ذلك انقطعت الصِلة بين القاعدة النقدية ومعدل التضخم. ففي الفترة من 2005 إلى 2015، ارتفعت القاعدة النقدية بمعدل سنوي بلغ 17.8%، في حين تزايد مؤشر أسعار المستهلك بمعدل سنوي لم يتجاوز 1.9%.

ويتطلب تفسير هذا التغير المفاجئ والجذري الدراسة المتأنية للعلاقة بين القاعدة النقدية والتضخم وفهم الدور المتغير الذي تلعبه الاحتياطيات التي تحتفظ بها البنوك التجارية لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي.