22

معاداة السامية من اليسار

نيويورك- لقد تم إيقاف عمدة لندن السابق والسياسي اليساري من حزب العمال كين ليفنجستون من حزبه بعد أن إدعى بإن هتلر كان صهيونيا في أوائل الثلاثينات " قبل أن يصبح مجنونا ويقتل 6 ملايين يهودي " . لقد أراد هتلر أن يطرد اليهود من بلدانهم إلى فلسطين وهذا من المفترض أن يجعله صهيونيا.

هذا الكلام هو محض هراء من الناحية التاريخية فهتلر لم يروج مطلقا لفلسطين كدولة يهودية والتمليح بإن كراهية الفوهرر لليهود جعلته يتبنى نفس أفكار اليهود الذين رغبوا ببناء دولتهم من أجل الهروب من معاداة السامية هو تلميح يمكن وصفه بالمهين على أقل تقدير .

لكن ربما كان ليفنجستون صادقا عندما قال في معرض الدفاع عن نفسه " إن الشخص المعادي للسامية بحق لا يكره اليهود في إسرائيل فحسب بل يكره جيرانه من اليهود فهي كراهية مادية ". إذن كراهية اليهود في إسرائيل مبررة لأنهم "صهاينة " والمشاعر ليست غريزية . إن مما لا شك فيه أن جيرمي كوربين الزعيم اليساري لحزب ليفينجستون كان صادقا كذلك عندما قال أن معاداة السامية لا يمكن أن تكون مشكلة تتعلق باليسار لأن حزب العمال كان دائما " معادي للعنصرية".

إن اليساريين في أوروبا عادة ما يشعرون بالثقة الزائدة عندما يقولون بإن التحيز العرقي بما في ذلك معاداة السامية هو ظاهرة يمينية وهذا ربما يعود لقضية دريفوس في آواخر القرن التاسع عشر فعندما تم إتهام النقيب بالجيش الفرنسي ألفرد دريفوس زورا بالخيانة في محاكمة ملفقة سنة 1894 إنقسم المجتمع الفرنسي بين المعارضين لدريفوس وغالبيتهم من المحافظين وبين المدافعين الليبراليين عن الضابط اليهودي . لقد كان المحافظون عادة من الروم الكاثوليك المتشددين والذين لم يكونوا مرتاحين بالمرة لوجودهم في جمهورية فرنسية علمانية كانوا يرون أنها مرتبطة بالليبراليين واليهود.