0

عِـش حياة طويلة مزدهرة

كانت الحياة الطويلة دوماً واحدة من أعز أمانينا، والآن أصبح التقدم على المستويين الطبي والاقتصادي يحمل للناس وعداً بتحقيق هذه الأمنية. يقول بعض العلماء إن متوسط عمر الإنسان قد يصل إلى تسعين عاماً أو أكثر بحلول منتصف القرن الواحد والعشرين. ولكن ماذا لو تحققت لنا هذه الأمنية بالفعل؟ وما قيمة الحياة لسنوات أطول إذا ما عجزنا عن الحفاظ على مستوى معيشتنا؟

إن الصعوبة الجوهرية التي تواجهنا في التخطيط لحياة أكثر طولاً هي أننا لا ندري ما إذا كان هذا قد يحدث حقاً أم لا. فقد لا يتجاوز متوسط عمر الإنسان الثمانين عاماً بحلول منتصف القرن الواحد والعشرين ـ وهو تقريباً متوسط العمر في الدول المتقدمة الآن ـ إذا ما خيّب التقدم الطبي الآمال أو إذا ما طرأ عليه أي تغيير ناتج عن تهديدات أو أخطار جديدة. وإذا ما اتخذنا تدابير احتياطية مسبقة بناءً على توقعاتنا لأعمار طويلة، ثم لم تطل الأعمار كما توقعنا، فإننا بهذا نكون قد أهدرنا قدراً ضخماً من الموارد الاقتصادية الثمينة. وإذا ما أخفقنا في اتخاذ التدابير الاحتياطية اللازمة لأعمار أطول بالفعل، فإننا بهذا نكون قد حكمنا على العديد من المسنين بالفقر.

إن تحديد التوجه العام لاقتصاد أي دولة يعتمد على طول الأعمار. ذلك إن تضخم أعداد المسنين يعني احتياج أعداد كبيرة من الناس إلى الإقامة في مواقع معينة، واستخدام أنماط معينة من الوحدات السكنية، واستهلاك أنواع معينة من الخدمات. وعلاوة على ذلك، فإن أنواع المؤسسات والشركات التي ستترتب على ذلك، والبنايات التي سيتم إنشاؤها، والبحوث ومشاريع التنمية التي سيتطلبها كل ما سبق، سوف تعتمد على ديموغرافية الطلب.

ويصدق هذا على الاقتصاد العالمي أيضاً. حيث يقول جيريمي سيجيل في كتابه "مستقبل المستثمرين"، الذي صدر في عام 2005، إن الفروق بين الدول في طول الأعمار سوف تتفاعل مع الفروق في مستويات الثروة بحيث تشكل في النهاية عاملاً محدداً جوهرياً للعلاقات الاقتصادية بين الدول. وقد يتحكم طول الأعمار على نحو ملموس في حجم التدفقات التجارية: حيث سيصبح لزاماً على الدول التي تتوقع أعداداً كبيرة نسبياً من المسنين في المستقبل أن تدير الفوائض التجارية الآن ثم تتعامل مع العجز لاحقاً.