41

إنجلترا الصغرى وبريطانيا التي لم تعد عظمى كثيرا

أمستردام ــ باعتباري أنجلو هولندي ــ من أم بريطانية وأب هولندي ــ لا أملك إلا أن أرى الخروج البريطاني من منظور شخصي. الواقع أنني لست من المتحمسين المخلصين لأوروبا، ولكن الاتحاد الأوروبي في غياب بريطانيا يجعله أشبه بمن فقد أحد أطرافه في حادث مروع.

ولكن ليس كل زملائي المواطنين غير راضين عن خروج بريطانيا. فقد نشر زعيم الغوغاء المناهض لأوروبا والمسلمين خيرت فيلدرز تغريدة قال فيها: "مرحى للبريطانيين! الآن حان دورنا". والواقع أن هذا النوع من المشاعر أكثر إثارة للقلق والانزعاج وأشد شؤما من العواقب التي قد يخلفها الخروج البريطاني على مستقبل الاقتصاد البريطاني. فالرغبة الملحة في التدمير قد تكون مُعدية.

لقد تغيرت صورة المملكة المتحدة بين عشية وضحاها حرفيا. لأكثر من 200 عام، كانت بريطانيا تعرض مثالا فريدا للحرية والتسامح (في نظر كثيرين من الأوروبيين على الأقل؛ وربما تكون وجهة نظر الهنود مختلفة قليلا). الواقع أن محبي إنجلترا أعجبوا ببريطانيا لأسباب عديدة، بما في ذلك انفتاحها النسبي على اللاجئين الفارين من الأنظمة القارية غير الليبرالية. كانت بريطانيا مكانا حيث تمكن رجل يرجع أصله إلى اليهود السفارديم، وهو بنيامين دزرائيلي، من شغل منصب رئيس الوزراء. وقد وقفت بريطانيا في وجه هتلر وحدها تقريبا عام 1940.

هرب إلى بريطانيا في عام 1940، الكاتب المجري المولد آرثر كوستلر، وهو الشيوعي السابق الذي عرف كل شيء عن كوارث السياسة الأوروبية، وكاد يُعدَم على يد الفاشيين الأسبان. وقد أطلق على بلده بالتبني وصف "دافوس التي يلجأ إليها المجروحون داخليا من قدامى المحاربين من العصر الشمولي".