0

الكبار الصغار

كمبريدج ـ إن صفحات التاريخ كثيراً ما تسطر على نحو يجعل الأبطال العسكريين في المقدمة، إلا أن الإمكانيات الهائلة الكامنة في الزعامة الإنسانية تتراوح ما بين أتيلا الهون (قائد عسكري عظيم عاش في القرن الخامس الميلادي) إلى الأم تريزا . إن أغلب الأبطال المعتادين لا يحتفي بهم أحد. والدور الذي تلعبه الزعامة البطولية في الحرب يؤدي إلى المبالغة في التأكيد على التحكم والسيطرة والقوة العسكرية الصارمة. وفي أميركا اليوم، تدور المناظرة الرئاسية بين السناتور جون ماكين بطل الحرب، والسناتور باراك أوباما الناشط المجتمعي سابقاً.

إن صورة الزعيم المحارب ما زالت باقية في العصور الحديثة. ويشير الكاتب روبرت كابلان إلى ميلاد "طبقة جديدة من المحاربين لا يقلون قسوة عن محاربي العصور القديمة، بل وأفضل منهم تسليحا". ويتراوح أفراد هذه الطبقة ما بين زعماء المافيا الروسية وكبار تجار المخدرات في أميركا اللاتينية إلى الإرهابيين الذين يمجدون العنف تماماً كما فعل الإغريق القدماء أثناء محاولاتهم الاستيلاء على طروادة. ويزعم كابلان أن زعماء العصر الحديث لابد وأن تكون استجاباتهم على نفس القدر من العنف، وأن الزعامة الحديثة سوف تتطلب ثقافة وثنية تضرب بجذورها في الماضي.

بيد أن المحاربين الأذكياء يعرفون كيف يمارسون القيادة بما هو أكثر من مجرد استخدام القوة. يمزح الجنود أحياناً فيقولون إن طبيعة وظيفتهم بسيطة: "قتل الناس وتحطيم الأشياء". إلا أن القلوب والعقول تشكل أهمية كبيرة أيضاً، كما اكتشفت الولايات المتحدة في العراق. والمحاربون الأذكياء يحتاجون إلى قوة الجذب الناعمة إلى جانب قوة القهر الصارمة.

الحقيقة أن الصورة بالغة التبسيط لنمط الزعيم المحارب أثناء فترة ولاية الرئيس جورج دبليو بوش الأولى كانت سبباً في نكبات مكلفة لدور أميركا في العالم. إن الزعيم المحارب الأفضل في عصر الاتصالات اليوم لن يكون على هيئة أخيل عصري. بل إن الزعامة العسكرية اليوم تتطلب مهارات سياسية وإدارية.