29

قنبلة السيولة الموقوتة

نيويورك ــ منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية في عام 2008، نشأت مفارقة في الأسواق المالية للاقتصادات المتقدمة. فقد خلقت السياسات النقدية غير التقليدية عبئاً هائلاً يتمثل في السيولة. ولكن سلسلة من الصدمات الأخيرة تشير إلى أن السيولة الكلية أصبحت مرتبطة بنقص شديد في السيولة في السوق.

إن أسعار الفائدة الرسمية أصبحت قريبة من الصِفر (وفي بعض الأحيان أقل من الصِفر) في أغلب الاقتصادات المتقدمة، كما ارتفعت إلى عنان السماء القاعدة النقدية (الأموال التي تخلقها البنوك المركزية في هيئة احتياطيات نقدية وسائلة للبنوك التجارية) ــ إلى مثليها، وثلاثة أمثالها، وفي الولايات المتحدة إلى أربعة أمثالها مقارنة بفترة ما قبل الأزمة. وكان ذلك سبباً في الإبقاء على أسعار الفائدة القصيرة والطويلة الأجل منخفضة (بل وحتى سلبية في بعض الحالات، كما هي الحال في أوروبا واليابان)، والحد من التقلبات في أسواق السندات، وزيادة أسعار العديد من الأصول (بما في ذلك الأسهم، والعقارات، وسندات الدخل الثابت للقطاعين الخاص والعام).

ورغم هذا فإن المستثمرين لديهم من الأسباب ما يدعو إلى القلق. بدأت مخاوفهم بالانهيار السريع في مايو/أيار 2007، عندما هبطت قيمة مؤشرات الأسهم الكبرى في الولايات المتحدة في غضون ثلاثين دقيقة بنحو 10% قبل أن تعود إلى التعافي السريع. ثم أتت "نوبة الخفض التدريجي للإنفاق" في ربيع عام 2013، عندما ارتفعت أسعار الفائدة الطويلة الأجل في الولايات المتحدة بنحو 100 نقطة أساس بعد أن أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي بن برنانكي آنذاك إلى إنهاء مشتريات بنك الاحتياطي الفيدرالي الشهرية من الأوراق المالية الطويلة الأجل.

وعلى نحو مماثل، في أكتوبر/تشرين الأول 2014، هبطت العائدات على سندات الخزانة الأميركية بنحو 40 نقطة أساس في غضون دقائق معدودة، وهو ما يزعم خبراء الإحصاء أنه لا يحدث إلا مرة واحدة كل ثلاثة مليارات عام. ولكن أحدث حلقة كانت في الشهر الماضي، عندما هبطت العائدات على السندات الألمانية لعشر سنوات من خمس نقاط أساس إلى ثمانين نقطة تقريبا، في غضون بضعة أيام.