7

التجارة الدولية والأرانب

سول ــ يقول المثل القديم: "إذا طاردت أرنبين في آن واحد فإن كلاهما سوف يفر منك". ورغم ذلك فإن هذا هو على وجه التحديد المطلوب من العديد من الحكومات: ملاحقة هدف النمو وعدالة التوزيع. الواقع أن الهدفين، وإن لم يكن بوسعنا أن نعتبرهما غير متوافقين، مختلفان تماما، وهناك قِلة من الأدوات السياسية التي قد تساعد في تحقيق الهدفين في نفس الوقت.

تشكل هذه الفكرة أهمية بالغة في مجال السياسات التجارية. وتدلل عِدة بحوث نظرية وتجريبية على أن فتح التجارة من الممكن أن يحفز نمو الناتج المحلي الإجمالي لدى أي بلد. ولكن زيادة حجم الفطيرة لا يضمن تقاسمها بالتساوي والعدل.

فغالباً يكون تقاسم زيادة النمو الناجمة عن فتح التجارة غير متساو؛ وعلاوة على ذلك، في العديد من الحالات، يحصل البعض على حصة أصغر من تلك التي كانوا يحصلون عليها من قبل. وهنا يصبح لزاماً على الحكومة أن تتدخل بالاستعانة بأدواتها التقليدية، الضرائب وإعادة التوزيع، فضلاً عن السياسات التكميلية مثل شبكات الأمان الاجتماعي والمساعدة على التكيف.

على نحو مماثل، ومن منظور عالمي، فإن فتح التجارة من الممكن أن يساهم في النمو الاقتصادي العالمي الإجمالي، ولكنه لا يضمن عدالة توزيع الفوائد بين الدول. ويزعم البعض أن أي دولة لن تخسر من فتح التجارة بالأرقام المطلقة؛ وإلا فإنها لن تشارك في اتفاقيات التجارة الحرة. ورغم هذا فإن التوزيع غير المتساوي للفوائد نتيجة لفتح التجارة العالمية يعني أن بعض الدول، وخاصة الأقل تقدما، تكسب القليل بالأرقام النسبية، بل وربما تتعرض للضرر.