Skip to main content

roubini133_mikroman6GettyImages_decliningarrowmanpushback mikroman6/Getty Images

جاذبية العجز المالي المحول إلى نقد والحدود التي تقيده

نيويورك ــ خيمت سحابة من الكآبة فوق الاجتماع السنوي لصندوق النقد الدولي هذا الشهر. ففي ظل التباطؤ المتزامن الذي يجتاح الاقتصاد العالمي، ربما يتسبب أي عدد من المخاطر النادرة الحدوث في جلب الركود الصريح. يتعين على المستثمرين وصناع السياسات الاقتصادية، بين أمور أخرى، أن يقلقوا بشأن التصعيد المتجدد في الحرب التجارية والتكنولوجية الصينية الأميركية. وسوف يصبح الصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإيران ملموسا على مستوى العالم. وقد يصدق نفس الأمر على خروج المملكة المتحدة "العسير" من الاتحاد الأوروبي أو التصادم بين صندوق النقد الدولي والحكومة البيرونية القادمة في الأرجنتين.

مع ذلك، ربما تصبح بعض هذه المخاطر أقل احتمالا بمرور الوقت. فقد توصلت الولايات المتحدة والصين إلى اتفاق مبدئي حول "المرحلة الأولى" من اتفاق تجاري جزئي، كما علقت الولايات المتحدة التعريفات الجمركية التي كان من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في الخامس عشر من أكتوبر/تشرين الأول. وإذا استمرت المفاوضات، فربما يمكن أيضا تأجيل أو تعليق التعريفات الضارة على السلع الاستهلاكية الصينية المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في الخامس عشر من ديسمبر/كانون الأول. كما امتنعت الولايات المتحدة حتى الآن عن الرد بشكل مباشر على إسقاط إيران المزعوم لطائرة أميركية بدون طيار والهجوم على المنشآت النفطية السعودية في الأشهر الأخيرة. لا شك أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرك أن أي ارتفاع حاد في أسعار النفط نتيجة لصراع عسكري من شأنه أن يلحق ضررا شديدا بفرص إعادة انتخابه في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

توصلت المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى اتفاق مبدئي بشأن الخروج البريطاني "الناعم"، كما اتخذ برلمان المملكة المتحدة خطوات لمنع الخروج دون اتفاق من الاتحاد الأوروبي. لكن الملحمة مستمرة، وعلى الأرجح مع تمديد آخر لموعد الخروج النهائي وإجراء انتخابات عامة عند مرحلة ما. وأخيرا، في الأرجنتين، بافتراض أن الحكومة الجديدة وصندوق النقد الدولي يدركان بالفعل أن كلا منهما في احتياج إلى الآخر، ربما يؤدي تهديد الدمار المؤكد المتبادل إلى التوصل إلى حل وسط.

في الوقت ذاته، كانت الأسواق المالية تتفاعل بشكل إيجابي مع تراجع المخاطر العالمية والمزيد من تخفيف قيود السياسة النقدية من قِبَل البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك الشعب الصيني. ومع ذلك، هي مسألة وقت فقط قبل أن تتسبب صدمة ما في إحداث ركود جديد، والذي ربما تعقبه أزمة مالية، نظرا للتراكم الكبير للديون العامة والخاصة على مستوى العالم.

تُرى ماذا قد يفعل صناع السياسات عندما يحدث ذلك؟ تتلخص وجهة نظر شائعة على نحو متزايد في أنهم سيواجهون نقصا في الذخيرة. فقد ارتفع عجز الموازنة والديون العامة بالفعل في مختلف أنحاء العالم، وبدأت السياسة النقدية تقترب من حدودها القصوى. وبالفعل، بدأت اليابان، ومنطقة اليورو، وقِلة أخرى أصغر حجما من الاقتصادات المتقدمة، تدير الآن أسعار فائدة سلبية، ولاتزال تدير برامج التيسير الكمي والائتماني. وحتى بنك الاحتياطي الفيدرالي بدأ خفض أسعار الفائدة وتنفيذ برنامج مستتر للتيسير الكمي، من خلال دعم أسواق الريبو (الاقتراض القصير الأجل).

لكن من السذاجة أن نعتقد أن صناع السياسات ربما يسمحون ببساطة بانطلاق موجة من "التدمير الخلّاق" تعمل على تصفية كل الشركات والبنوك والكيانات السيادية الميتة الحية. ذلك أنهم سيخضعون لضغوط سياسية شديدة لحملهم على منع الكساد التام وظهور الانكماش. وعلى هذا فإن أي تراجع آخر من شأنه أن يدعو إلى سياسات أكثر "جنونا" وابتعادا عن التقليدية من كل ما رأينا حتى الآن.

Subscribe now
ps subscription image no tote bag no discount

Subscribe now

Subscribe today and get unlimited access to OnPoint, the Big Picture, the PS archive of more than 14,000 commentaries, and our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

الواقع أن وجهات النظر من مختلف ألوان الطيف الإيديولوجي تتقارب حول فكرة مفادها أن التسييل النقدي شبه الدائم لعجز مالي أكبر حجما أمر لا مفر منه ــ بل وحتى مرغوب ــ في فترة التراجع التالية. يزعم أنصار ما يسمى النظرية النقدية الحديثة أن العجز المالي الدائم الأكبر سيكون قابلا للاستمرار عندما يجري تسييله خلال فترات الركود الاقتصادي، بسبب غياب خطر التضخم الجامح.

وفقا لهذا المنطق، اقترح حزب العمال في المملكة المتحدة "التيسير الكمي الشعبي"، الذي بموجبه يقوم البنك المركزي بطباعة النقود لتمويل التحويلات المالية المباشرة للأسر ــ بدلا من المصرفيين والمستثمرين. وقد دعا آخرون، ومنهم خبراء اقتصاد بارزون مثل أدير تيرنر، الرئيس السابق لهيئة الخدمات المالية في المملكة المتحدة، "إسقاط أموال الهليكوبتر": تقديم تحويلات نقدية مباشرة للمستهلكين من خلال عجز مالي تموله البنوك المركزية. واقترح آخرون، مثل نائب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي السابق ستانلي فيشر وزملائه في بلاك روك، إنشاء "مرفق مالي دائم للطوارئ"، والذي من شأنه أن يسمح للبنك المركزي بتمويل عجز مالي ضخم في حالة حدوث ركود عميق.

على الرغم من الاختلاف في المصطلحات، فإن كل هذه المقترحات تمثل أشكالا مختلفة من نفس الفكرة: فلابد من استخدام العجز المالي الضخم المسيل من قِبَل البنوك المركزية لتحفيز الطلب الكلي في حالة حدوث الركود التالي. ولكي نفهم كيف قد يبدو هذا المستقبل، فما علينا إلا أن ننظر إلى اليابان، حيث يعمل البنك المركزي فعليا على تمويل العجز المالي الضخم وتسييل نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي المرتفعة من خلال الحفاظ على أسعار فائدة سلبية، على النحو الذي يفضي إلى التيسير الكمي على نطاق ضخم، وملاحقة هدف عائد السندات الحكومية لعشر سنوات بمعدل صفر%.

تُرى هل تكون هذه السياسات فعّالة حقا في وقف الركود التالي وعكس اتجاهه؟ في حالة أزمة 2008 المالية، التي اندلعت بفِعل صدمة الطلب الكلي السلبية والضائقة الائتمانية على وكلاء يفتقرون إلى السيولة لكنهم قادرون على سداد ديونهم، كانت الحوافز النقدية والمالية الضخمة وإنقاذ شركات القطاع الخاص منطقية. ولكن ماذا لو كان الركود التالي راجعا إلى صدمة سلبية دائمة في العرض تؤدي إلى حدوث ركود تضخمي (تباطؤ النمو وارتفاع التضخم)؟ هذا، في نهاية المطاف، هو الخطر الذي قد يفرضه الفصل بين التجارة الأميركية الصينية، أو الخروج البريطاني، أو الضغوط المستمرة التي تدفع أسعار النفط إلى الارتفاع.

إن تخفيف قيود السياسة المالية والنقدية ليس الاستجابة المناسبة لصدمة دائمة في العرض. فقد أسفر تخفيف السياسة في الاستجابة لصدمات النفط في سبعينيات القرن العشرين عن ارتفاع التضخم إلى خانة العشرات فضلا عن الزيادة الحادة والخطيرة في الدين العام. علاوة على ذلك، إذا تسبب الانكماش في جعل بعض الشركات، أو البنوك، أو الكيانات السيادية غير قادرة على سداد ديونها ــ وليست مفتقرة إلى السيولة فحسب ــ فليس من المنطقي الإبقاء عليها على قيد الحياة. في هذه الحالات، يكون إشراك الدائنين في الإنقاذ (إعادة هيكلة وشطب الديون) أكثر ملاءمة من إنقاذها على نحو يجعلها "ميتة حية".

باختصار، ربما تكون عملية تسييل العجز المالي شبه الدائمة في حالة حدوث انكماش آخر استجابة سياسية مناسبة أو غير مناسبة. كل شيء يتوقف على طبيعة الصدمة. ولكن لأن صناع السياسات سيخضعون للضغوط لحملهم على القيام بأي شيء، فإن الاستجابات السياسية "المجنونة" ستصبح نتيجة مفروغ منها. السؤال إذا هو ما إذا كانت الأضرار الناجمة عن هذه الاستجابات لتصبح أعظم من نفعها في الأمد البعيد.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

https://prosyn.org/l25vGKiar;
  1. palacio101_Artur Debat Getty Images_earthspaceshadow Artur Debat/Getty Images

    Europe on a Geopolitical Fault Line

    Ana Palacio

    China has begun to build a parallel international order, centered on itself. If the European Union aids in its construction – even just by positioning itself on the fault line between China and the United States – it risks toppling key pillars of its own edifice and, eventually, collapsing altogether.

    5
  2. rajan59_Drew AngererGetty Images_trumpplanewinterice Drew Angerer/Getty Images

    Is Economic Winter Coming?

    Raghuram G. Rajan

    Now that the old rules governing macroeconomic cycles no longer seem to apply, it remains to be seen what might cause the next recession in the United States. But if recent history is our guide, the biggest threat stems not from the US Federal Reserve or any one sector of the economy, but rather from the White House.

    3
  3. eichengreen134_Ryan PyleCorbis via Getty Images_chinamanbuildinghallway Ryan Pyle/Corbis via Getty Images

    Will China Confront a Revolution of Rising Expectations?

    Barry Eichengreen

    Amid much discussion of the challenges facing the Chinese economy, the line-up of usual suspects typically excludes the most worrying scenario of all: popular unrest. While skeptics would contend that widespread protest against the regime and its policies is unlikely, events elsewhere suggest that China is not immune.

    4
  4. GettyImages-1185850541 Scott Peterson/Getty Images

    Power to the People?

    Aryeh Neier

    From Beirut to Hong Kong to Santiago, governments are eager to bring an end to mass demonstrations. But, in the absence of greater institutional responsiveness to popular grievances and demands, people are unlikely to stay home.

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions