61

كالماء للمناخ

مالمو ــ "الكل يعلم" أن المرء لابد يشرب ثمانية أكواب من الماء يوميا. على أية حال، هذه هي النصيحة التي يقدمها عدد كبير من الكتاب في مجال الصحة، ناهيك عن السلطات مثل هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية. إن الحياة الصحية الآن تعني ضرورة حَمل زجاجات معبأة بالمياه معنا، وارتشاف بعض الماء في كل الأوقات، ومحاولة تناول الحصة اليومية من الماء لضمان احتفاظنا بحيويتنا وصحتنا.

بل إننا في كثير من الأحيان نشرب من دون أن نعطش، ولكن هكذا لابد أن تكون الحال؛ كما تنصحنا شركة جاتوريد صانعة المشروبات: "ربما يعرف مخك الكثير من الأمور، ولكنه لا يستطيع أن يميز متى يكون جسدك عطشانا". لا شك أن تناول مثل هذا القدر من المياه لا يجعل المرء يشعر بالارتياح، ولكن مشروب "باور ايد" يقدم لنا هذه النصيحة الحكيمة: "ربما تتمكن من تدريب أمعائك على تحمل المزيد من السوائل إذا تناولت الكم المطلوب بالتدريج".

والآن تنشر صحيفة ميديكال جورنال البريطانية تقريراً مفاده أن هذه المزاعم "ليست من قبيل الهراء فحسب، بل إنها محض هراء مفضوح بالكامل". كانت هذه معلومة شائعة في دوائر مهنة الطب على الأقل منذ عام 2002، عندما نشر هاينز فالتين، أستاذ علم وظائف الأعضاء وعلم الأعصاب في كلية طب دارتموث، أول مراجعة نقدية للأدلة الداعمة لضرورة تناول مقادير كبيرة من الماء. ولقد خلص إلى التالي: "وليس الأمر أنه لا يوجد دليل علمي يؤكد احتياجنا إلى تناول كل هذا القدر من الماء فحسب، بل إن هذه التوصية ربما تكون ضارة أيضا، سواء من حيث التعجيل بنقص صوديوم الدم الذي قد يكون خطيراً للغاية، أو التعرض للملوثات، فضلاً عن جعل العديد من الناس يشعرون بالذنب لأنهم لا يشربون ما يكفي".

لماذا إذن نظل نسمع (ونعتقد) بأن المزيد من الماء أفضل؟ حسنا، من الواضح أن شركات مثل جاتوريد وباور ايد تريدنا أن نشرب المزيد من منتجاتها، والواقع أن حملنا على تجرع مقادير أكبر مما قد نود في الظروف الطبيعية يبدو كوسيلة تسويق عبقرية. وعلى نحو مماثل، تم آخر لقاء للتجمع العلمي "الماء من أجل الصحة"، والذي يروج لتناول المزيد من الماء، تحت رعاية شركة دانون، التي تبيع المياه المعبأة تحت أسماء تجارية مثل "فولفيك" و"إيفيان".