8

الحياة بعد الرأسمالية

لندن ـ في عام 1995، نشرت كتاباً بعنوان "العالم بعد الشيوعية". واليوم أتساءل عما إذا كان العالم قد يستمر في الوجود بعد الرأسمالية.

إن الدافع وراء طرح هذا السؤال ليس الركود الاقتصادي الأسوأ منذ ثلاثينات القرن العشرين. فالرأسمالية كانت دوماً تمر بأزمات، ولن تكون الأزمة الحالية هي الأخيرة التي تتعرض لها. بل إن هذا السؤال ينبع من الشعور بأن الحضارة الغربية أصبحت غير مُرضية على نحو متزايد، حيث ترزح الآن تحت وطأة نظام للحوافز يشكل ضرورة أساسية لجمع الثروة، ولكنه يعمل في الوقت نفسه على تقويض قدرتنا على الاستمتاع بهذه الثروة. ولعل الرأسمالية أصبحت قريبة من استنفاد قدرتها على خلق حياة أفضل ـ على الأقل في بلدان العالم الغنية.

حين أقول حياة أفضل فأنا أعني أفضل على المستوى الأخلاقي وليس المادي. فالمكاسب المادية قد تستمر، رغم أن الأدلة تشير إلى أن مثل هذه المكاسب لم تعد قادرة على جعل الناس أكثر سعادة. بل إن استيائي ينصب على نوعية الحضارة حيث أصبح إنتاج واستهلاك السلع غير الضرورية الشغل الشاغل لدى أغلب الناس.

ولا أقصد بهذا تشويه سمعة الرأسمالية. فالرأسمالية كانت ولا تزال نظاماً رائعاً للتغلب على النُدرة. فمن خلال تنظيم الإنتاج بكفاءة، وتوجيه هذا الإنتاج نحو تحقيق الرخاء وليس اكتساب القوة والسلطة، نجحت الرأسمالية في انتشال قسم ضخم من سكان العالم من براثن الفقر.