0

ليبيا بعد القذافي

بنغازي- ان الحكام المستبدين في الشرق الاوسط عادة ما يحذرون شعوبهم من أنهار الدماء والفساد الغربي والفقر والفوضى والقاعدة لو تم اسقاط انظمتهم . لقد تم سماع تلك التهديدات في تونس ومصر واليمن والبحرين وسوريا وفي ما يشبه الكوميديا السوداء في ليبيا ايضا . لكن هناك اعتقاد قوي في المنطقة ان تكلفة الاطاحة بتلك الانظمة المستبدة مهما كانت مرتفعة هي في واقع الامر ثمن بخس مقارنة بالضرر الذي قام به الحكام الحاليون أي باختصار فإن الحرية تساوي الثمن المدفوع.

أما في ليبيا فهناك اربعة سيناريوهات قد تؤثر سلبا على احتمالات تحقيق الديمقراطية هناك وهي : الحرب الاهلية\القبلية والحكم العسكري وان تصبح ليبيا عالقة في وضع انتقالي دائم والتقسيم واذا اخذنا بعين الاعتبار الثمن الباهظ الذي دفعه الليبيون فإنه يجب منع  حصول تلك السيناريوهات بدلا من محاولة معالجتها.

ان الحرب الاهلية \القبلية هي اسوأ مخاطرة والثوار المصريون فهموا ذلك فعندما اندلع العنف الطائفي هناك لاحقا للاطاحة بحسني مبارك ، تبنت التحالفات الثورية شعار " لن ندعك تفرح بذلك يا مبارك ". ان الانظمة الدكتاتورية القمعية لا تستطيع ان تفوز من خلال انتخابات حرة وعادلة لكن بامكان تلك الانظمة استخدام العنف الشديد من اجل تدعيم سيطرتها على الدولة وشعبها ومؤسساتها.

وعليه ومن اجل ان يربح نجح العقيد الليبي معمر القذافي في تحقيق هدفه المتمثل في تحويل حملة المقاومة المدنية الى صراع مسلح علما انه سوف يكون لذلك تداعيات في سياق ما بعد الحكم الاستبدادي. لقد اظهرت دراسة نشرتها جامعة كولومبيا عن المقاومة المدنية ان احتمالية ان تنجر الدولة الى حرب اهلية بعد حملة مسلحة ناجحة ضد الدكتاتورية هي 43% ولكن هذه الاحتمالية تقل الى 28% عندما تكون الحملة غير مسلحة.