0

العنف الجنسي والعدالة في ليبيريا

أكسفورد- لقد كانت إبنة مارثا تبلغ من العمر 12 عاما فقط عندما أغتصبها مجموعة من الرجال في العاصمة الليبيرية منروفيا ولقد إعتقلت الشرطة أحد المهاجمين ولكنها لم تحيل القضية للإدعاء وتعتقد مارثا إن السبب الرئيسي وراء ذلك هو عدم قدرتها على أن تدفع "رسم إنجاز المعاملة "المحرم قانونا والذي عادة ما يفرضه رجال الشرطة على ضحايا الإغتصاب وعائلاتهم.

إن قصة مارثا ليست قصة فريدة من نوعها ففي واقع الأمر معظم ضحايا الإغتصاب والعنف المنزلي في ليبيريا يعانون من أجل الحصول على العدالة ومع الإغلاق التدريجي لبعثة الأمم المتحدة في ليبيريا فإن الوضع قد يكون على وشك أن يصبح أسوأ من ذلك .

Erdogan

Whither Turkey?

Sinan Ülgen engages the views of Carl Bildt, Dani Rodrik, Marietje Schaake, and others on the future of one of the world’s most strategically important countries in the aftermath of July’s failed coup.

لقد بدأت بعثة الأمم المتحدة في ليبيريا سنة 2003 وذلك بعد 14 سنة من الحرب الأهلية الوحشية هناك حيث تم خلال تلك الحرب إستخدام العنف الجسدي والجنسي ضد النساء على نطاق واسع وخلال الثلاث عشرة سنة الماضية لعبت البعثة دورا رئيسيا في المحافظة على السلام ودعم إعادة البناء ودعم الأهداف الإجتماعية الحيوية بما في ذلك تحسين قدرة النساء على الوصول للعدالة . إن الدعم من بعثة الأمم المتحدة في ليبيريا وغيرها من الشركاء الدوليين عمل على تمكين الحكومة الليبيرية من تأسيس عدة وكالات متخصصة في العدالة الجنائية بما في ذلك قسم حماية النساء والأطفال في الشرطة الوطنية الليبيرية ومحكمة متخصصة في التعامل مع الجرائم الجنسية.

لكن إستمرار إنتشار قضايا مثل قضية إبنة مارثا يظهر أن الطريق ما يزال طويلا أمام ليبيريا وحاليا فإن ضحايا الإغتصاب والعنف المنزلي في البلاد عادة ما يتم توجيه اللوم لهم على الوحشية التي يعانون منها ويواجهون ضغط إجتماعي قوي لتسوية القضايا بدلا من السعي للمحاكمة ولكن حتى الضحايا الراغبون في تحدي العرف السائد يواجهون عوائق كبيرة  فيما يتعلق بالملاحقة القضائية.

إن ضباط الشرطة عادة ما يفتقدون للموراد أو الحوافز لتأدية مهام عملهم بشكل صحيح فالرواتب المنخفصة – حوالي 160 دولار أمريكي بالشهر – تضعف الدافع لديهم وتشجع على الفساد . يوجد هناك تقارير كثيرة عن تواطؤ ضباط الشرطة مع المغتصبين والمجرمين الآخرين من أجل تحقيق مكاسب شخصية وبالإضافة إلى ذلك فإنه على الرغم من الدعم المقدم من الأمم المتحدة والجهات المانحة الدولية فإن ضباط الشرطة عادة ما يفتقدون للموارد الأساسية بما في ذلك المركبات للتوجه إلى مسرح الجريمة وحتى دفاتر الملاحظات لتسجيل الشكاوى كما أن الوحدات المتخصصة في التعامل مع قضايا الإغتصاب لم يتم تأسيسها في طول البلاد وعرضا مما يعني أنه بالنسبة لبعض الضحايا فإنه لا يمكن الوصول لمثل تلك الوحدات .

وحتى عندما تقوم الشرطة بالتحقيق في القضايا وإحالتها للمحاكم فإن الملاحقة القضائية تتم ببطء شديد أو أنها لا تحصل أصلا ومرة أخرى فإن جزء كبير من اللوم يقع على عاتق الموارد غير الكافية .

نظرا للعوائق العديدة التي ما تزال تمنع ضحايا الإغتصاب والعنف المنزلي من الوصول للعدالة فإن تحقيق المزيد من التقدم لحماية البنات والنساء يجب أن يكون من أولويات الحكومة الليبيرية والتي تولت المسؤولية الكاملة عن أمن البلاد في 30 يونيو ولكن التحديات الأمنية الأخرى –مثل وجود المرتزقة على الحدود الليبيرية –الأيفوارية وتصاعد عدالة الغوغاء وإمكانية حصول إضطرابات مرتبطة بالإنتخابات الرئاسية في السنة القادمة- قد تطغى على هذه القضية وحتى نتحقق من أن هذه القضية لن يتم تجاوزها وتجاهلها ، يتوجب على الحكومة الليبيرية وشركاءها في الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات المانحة الأخرى التصرف الآن .

يجب أن تبدأ الحكومة بتأسيس وكالات متخصصة في العدالة الجنائية في المناطق التي لا توجد فيها حاليا كما يجب أن تحسن من ظروف عمل الشرطة بما في ذلك منحهم الأدوات والمعدات التي يحتاجون إليها لإداء مهام عملهم . إن المفتاح لبناء المزيد من مؤسسات العدالة الجنائية الناجحة هو إضفاء الطابع المحلي عليها .

Support Project Syndicate’s mission

Project Syndicate needs your help to provide readers everywhere equal access to the ideas and debates shaping their lives.

Learn more

بالنسبة للأمم المتحدة والشركاء الدوليين الآخرين لليبيريا فإن الحقيقة المهمة والملحة خلال تلك الفترة الإنقالية هو زيادة الدعم للوكالات التي تروج للعدالة لضحايا الإغتصاب والعنف المنزلي وعلى وجه الخصوص يتوجب على المانحين التركيز على بناء قدرات ضباط الشرطة وموظفي المحاكم مع دعم جهود الحكومة لتوفير البنية التحتية والمعدات الضرورية من أجل تطبيق القانون ويتوجب عليهم كذلك العمل على بناء قدرات المنظمات النسائية على مساءلة الحكومة وذلك من خلال مراقبة الشرطة الوطنية الليبيرية والمحاكم .

لقد حققت ليبيريا تقدما كبيرا خلال السنوات الثلاث عشرة الماضية بما في ذلك في مجال حماية حقوق المرأة ولكن هذه العملية بعيدة جدا عن الإكتمال والبلاد لا تستطيع تحمل أن تقلص جهودها وفقط بوجود إلتزام قوي من الحكومة الوطنية وشركاءها الدوليين وبالعمل الجاد يمكن للبنات والنساء في ليبيريا تجنب مصير إبنة مارثا.