23

لغز الديمقراطية الليبرالية

برينستون ــ قبل ما يقرب من عقدين من الزمان، كتب المعلق السياسي فريد زكريا مقالاً أشبه بالنبوءة بعنوان "صعود الديمقراطية غير الليبرالية". في المقال أعرب عن قلقه إزاء صعود المستبدين الذين يتمتعون بشعبية كبيرة ولا يبالون إلا قليلاً بسيادة القانون والحريات المدنية. فربما تُنتَخَب الحكومات في انتخابات حرة ونزيهة، ولكنها رغم ذلك تنتهك بصورة روتينية الحقوق الأساسية لمواطنيها.

ومنذ نُشِر مقال زكريا، أصبحت الديمقراطيات غير الليبرالية أقرب إلى القاعدة وليس الاستثناء. ووفقاً لإحصاء فريدوم هاوس فإن أكثر من 60% من بلدان العالم تتبنى النظام الديمقراطي الانتخابي ــ حيث تتنافس الأحزاب السياسية وتصل إلى السلطة في انتخابات مقررة منتظمة ــ بعد أن كانت النسبة نحو 40% في ثمانينات القرن الماضي. ولكن أغلب هذه الديمقراطيات تفشل في توفير الحماية المتساوية بموجب القانون.

وعادة، تتحمل الأقليات (العرقية أو الدينية أو اللغوية أو الإقليمية) وطأة السياسات والممارسات غير الليبرالية. ولكن معارضي الحكومات من كافة المشارب يتعرضون لخطر الرقابة أو الاضطهاد أو السجن ظلما.

تقوم الديمقراطية الليبرالية على ثلاث مجموعات متميزة من الحقوق: حقوق الملكية، والحقوق السياسية، والحقوق المدنية. تحمي المجموعة الأولى من الحقوق أصحاب الأملاك والمستثمرين من المصادرة. وتضمن المجموعة الثانية تمكين المجموعات التي تفوز في المنافسات الانتخابية من تولي السلطة واختيار السياسات التي ترتضيها ــ شريطة أن لا تنتهك هذه السياسات المجموعتين الأخريين من الحقوق. وأخيرا، تضمن الحقوق المدنية المعاملة المتساوية أمام القانون والمساواة في الحصول على الخدمات العامة مثل التعليم.