4

تخضير الثورة الصناعية الجديدة

فيينا ــ إن الصناعات التحويلية تفرض مشكلة على المجتمع. فقطاع التصنيع السليم المعافى من شأنه أن يساعد أي اقتصاد على النمو، فترتفع بالتالي مستويات المعيشة ــ وهو هدف مهم بشكل خاص بالنسبة للبلدان النامية. ولكن فيما تحاول المصانع تلبية الطلب المتزايد على السلع الاستهلاكية، فإنها تستنزف موارد العالم التطبيعية وتلوث البيئة. وبالنسبة للبعض فإن العالم يواجه الآن اختياراً قاسياً بين الرخاء المتزايد وبيئة أكثر نظافة وأكثر استدامة. والواقع أنه بالاستعانة بالتكنولوجيا الجديدة والتفكير المبدع يستطيع صناع السياسات أن يقيموا توازناً دائماً بين هذه المصالح المتنافسة.

في البلدان المتقدمة، يدرك المستهلكون على نحو متزايد أنه في حين قد تكون رفاهتهم المادية أعلى من أي وقت مضى، فإن نوعية حياتهم سوف تتدهور إذا تضررت البيئة. غير أن البلدان الأكثر فقراً تعتبر مثل هذه المخاوف تَرَفاً يخص العالم الغني. فالتوسع الصناعي هو الوسيلة الأفضل لاستئصال الفقر، ومن المؤكد أنه لابد أن يتفوق على المخاوف البيئية.

ولا تستطيع أي حكومة، غنية كانت أو فقيرة، أن تتجاهل ضرورة تشجيع النمو الاقتصادي. فقطاع التصنيع يخلق فرص العمل ويصنع منتجات في متناول المستهلكين الذين يعانون من ضائقة مالية، وينتج عائدات ضريبية مهمة يمكن استخدامها لدعم الأهداف الاجتماعية، ويجلب النقد الأجنبي في هيئة عائدات التصدير. وباختصار، يعمل قطاع التصنيع الذي يتمتع بإدارة جيدة على نشر الثروة على كل أطياف المجتمع.

ورغم هذا فإن محاولة تلبية المطالب المادية التي تبدو بلا نهاية للمستهلكين على كافة مستويات الهرم الاقتصادي فرضت عبئاً شديداً على العالم الطبيعي. فالموارد تُستَهلَك بسرعة أكبر من قدرة كوكب الأرض على التعويض عنها. ويتسم قطاع التصنيع بالنهم بشكل خاص، فهو يلتهم أكثر من نصف كل المواد الخام، ونحو 30% من الطاقة على مستوى العالم، و20% من مياه العالم. وفي هذه العملية ينتج قطاع التصنيع قدراً من النفايات أكبر من أن تستوعبه أنظمتنا الإيكولوجية الهشة.