0

فلتفشل جولة الدوحة

ماذا لو تخيلنا وزراء التجارة من كل أنحاء العالم وقد خرجوا ببساطة من اجتماع منظمة التجارة العالمية (WTO) القادم في هونج كونج وهم يحملون إلينا هذا الإعلان البسيط: "لقد فشلنا في التوصل إلى اتفاق؛ سنحاول في المرة القادمة أن نحقق نتيجة أفضل من هذا"؟ إن مثل هذا الإعلان من شأنه أن يقود جولة "تنمية" الدوحة المزعومة إلى خاتمة غير ناجحة، لكن هذا الفشل لن يشكل كارثة.

إذا ما تحدثنا إلى المسئولين في البنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية فلسوف نجد أنفسنا أمام سيل من المزاعم المبالغ فيها بشأن الفوائد التي قد نجنيها من نجاح جولة الدوحة. إن هؤلاء المسئولون يجعلون الأمر يبدو في كثير من الأحوال وكأن حياة وأرزاق مئات الملايين من الفقراء في الدول النامية معلقة في الميزان. وإذا ما دققنا في هذه المزاعم فلسوف نكتشف أنها مبنية على أوهام.

يؤكد البنك الدولي في أحدث تقدير صادر عنه أن تحرير التجارة بالكامل (بما في ذلك مجال التصنيع، وبواسطة الدول النامية ذاتها) سوف يعود علـى العالم النامي بربح صاف لا يتجاوز نصف في المائة من دخله. لكن هذا لم يمنع البنك من بذل أقصى الجهد لإخفاء حقيقة هذا التأثير الهزيل وراء ستار من المزاعم ذات التأثير المبهر.

الحقيقة أن اقتصاد العالم أصبح اليوم أكثر انفتاحاً من أي وقت مضى، ولسوف يظل على حاله هذه حتى ولو انهارت محادثات الدوحة. فلقد انفتحت أغلب الدول النامية على نحو ملموس أمام التجارة الأجنبية ولم تعد تتبنى السياسات بالغة الأذى التي كانت تتبناها فيما قبل (مثل فرض القيود الكمية على الواردات).