0

اسمحوا للأفغان بقيادة عملية الإصلاح الأفغاني

نيويورك ـ رغم أن النتائج لا تزال غير مؤكدة، فقد أظهرت الانتخابات الرئاسية الأفغانية أن الشعب الأفغاني يتوق إلى قيادة أكثر خضوعاً للمساءلة. ولكن من الواضح أيضاً وبنفس القدر أن هذا الطموح لا زال بعيداً كل البعد عن التحول إلى حقيقة واقعة، وأن الحكم العليل العاجز للبلاد يرسي أساسات ضعيفة إلى حد خطير لمبدأ المشاركة الدولية.

لن يتسنى النجاح للولايات المتحدة وحلفائها في أفغانستان ما لم تنجح الحكومة الأفغانية ذاتها. فرغم النداءات المستوجبة التي أطلقها كونجرس الولايات المتحدة مطالباً بتحديد معالم التقدم الأميركي في أفغانستان، إلا أن أقل القليل من الناس يطالبون الحكومة الأفغانية بتوضيح أهدافها فيما يتصل بتحسين الحكم وآليات المساءلة، والكيفية التي تعتزم بها تحقيق هذه الأهداف. وإلى أن يحدث ذلك ويصبح الدعم الدولي مشروطاً بالتقدم الأفغاني على مسار تحقيق الأهداف التي يحددها الأفغان بأنفسهم، فسوف تستمر مؤسسات الدولة في فقدان مصداقيتها. إن إحراز أي نجاح حقيقي في أفغانستان سوف يكون أمراً عسيراً على أي مستوى من مستويات التمويل الدولي أو تواجد القوات الدولية.

إن العديد من أقسام الدولة الأفغانية اليوم تعاني من التفسخ من الداخل. والفساد الشامل مستحكم على كافة المستويات. ذلك أن العديد من المسؤولين الحكوميين، بما في ذلك بعض أفراد عائلة الرئيس حامد كرزاي ذاته، متهمون بالتورط في تجارة المخدرات، والأخشاب، والأحجار الكريمة، وغير ذلك من السلع غير المشروعة. وكان العفو الذي أصدره كرزاي عن تجار مخدرات ربطتهم صلات غير مباشرة بحملة إعادة انتخابه من بين الأسباب التي أثارت أيضاً تساؤلات جوهرية حول التزام الحكومة بحكم القانون.

لا يجوز لنا أن نحمل الأفغان وحدهم المسؤولية عن الأوضاع الحالية. ذلك أن تركيز الولايات المتحدة والمجتمع الدولي على بناء الهيكل اللائق للحكم بعد التدخل العسكري في عام 2001 كان ضئيلاً للغاية، ولم يُبذَل إلا أقل القليل من الجهد لإقالة الحكام ورجال الشرطة الفاسدين، أو للتصدي لتورط مسؤولين رفيعي المستوى في تجارة المخدرات.