21

دروس من الانتخابات الأميركية

ستانفورد ــ كان انتخاب دونالد ترامب المفاجئ رئيسا للولايات المتحدة (الرئيس الخامس والأربعين) سببا في توليد صناعة حِرَفية من التكهنات وتحليلات ما بعد الانتخابات، في أميركا وخارجها. فيربط بعض المراقبين فوز ترامب باتجاه أوسع نحو الشعبوية في الغرب، وبشكل خاص في أوروبا، وهو ما تجسد في التصويت في المملكة المتحدة في يونيو/حزيران لصالح الانسحاب من الاتحاد الأوروبي. ويركز آخرون على جاذبية ترامب بوصفه رجلا من خارج الدائرة المعتادة قادرا على تعطيل النظام السياسي على نحو ما كان ليتسنى أبدا لمنافِسته وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون ــ الشخصية السياسية البارعة من الدائرة الداخلية. وربما لا تخلو مثل هذه التفسيرات من بعض الحقيقة، وخاصة الأخير. ولكن القصة أكبر من هذا.

في الأشهر التي سبقت الانتخابات، دأبت وسائل الإعلام الرئيسية، والخبراء، ومراكز الاستطلاع على ترديد تصريحات مفادها أن فرصة ترامب في تحقيق الفوز ضيقة للغاية. ولكن كل هؤلاء فشلوا في إدراك مدى القلق الاقتصادي الذي تشعر به أسر الطبقة العاملة في ولايات رئيسية، نظرا للاضطرابات الناجمة عن التكنولوجيا والعولمة.

ولكن كما أكَّدت قبل شهرين من الانتخابات، كانت هذه الإحباطات بعيدة المدى، كما كان الشعور بالتجاهل والتخلف عن الركب ــ وكان ترامب هو الذي جعل هذه المجموعة تشعر أخيرا بأنها مرئية. ولهذا السبب أدركت احتمال انقلاب الكفة لصالح ترامب، على الرغم من تقدم  هيلاري كلينتون الكبير في استطلاعات الرأي (بخمس نقاط قبل الانتخابات مباشرة).

وقد حدث الانقلاب بالفعل. ففاز ترامب بفارق ضئيل في ولايات لم يفز بها الجمهوريون طوال عقود من الزمن (ويسكونسن، ومتشيجان، وبنسلفانيا)، وحقق فوزا كبيرا في ولاية أوهايو التي تتميز عادة بمنافسة متقاربة.