10

وصفتان سياسيتان لحل الأزمة العالمية

واشنطن، العاصمة ــ هناك أمر واحد يعلمه الخبراء على وجه اليقين، ولا يعلمه غير الخبراء، وهو أنهم يعرفون أقل مما يتصور غير الخبراء أنهم يعرفون. وكان هذا جلياً واضحاً في اجتماعات الربيع بين صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي التي انتهت للتو ــ ثلاثة أيام من المحادثات المكثفة التي جمعت بين وزراء المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وغيرهم من صانعي السياسات.

إن خبرتنا الاقتصادية محدودة جوهرياً بأكثر من نحو. ولنتأمل هنا السياسات النقدية والمالية. فعلى الرغم من عقود من جمع البيانات الدقيقة والبحوث الرياضية والإحصائية، فإننا لا نملك سوى ما يزيد قليلاً على مجموعة من المبادئ الهادية القائمة على التجربة والممارسة في الرد على العديد من التساؤلات الكبرى. على سبيل المثال، نحن نعلم أننا لابد أن نخفض أسعار الفائدة وأن نضخ السيولة لمكافحة الركود، وأننا لابد أن نرفع أسعار الفائدة الرسمية ونسب الاحتياطي النقدي لدى البنوك من أجل كبح جماح التضخم. وفي بعض الأحيان نعتمد على تقديرنا في الجمع بين تعديل أسعار الفائدة وعمليات السوق المفتوحة. ولكن تظل الحقيقة أن فهمنا للميكانيكية التي تعمل بها هذه السياسات بدائي.

وتعمل هذه المبادئ الهادية (على نحو مقبول على الأقل) نتيجة للتطور. فبمرور الوقت، تلقى التحركات الخاطئة العقاب الواجب، وإما أن يتعلم مرتكبو هذه الأخطاء من خلال مشاهدة الآخرين أو يختفوا من الساحة. أي أننا نصوب سياساتنا النقدية والمالية بنفس الطريقة التي تبني بها الطيور أعشاشها على الوجه الصحيح.

وكما هي الحال مع كل السلوكيات التي يشكلها التطور، فعندما تتغير البيئة ينشأ خطر اختلال عمليات المواءمة والتكيف القائمة. وكان هذا مصير بعض سياسات الاقتصاد الكلي المعتادة لدينا. فكان تشكل منطقة اليورو ونصف قرن من العولمة العنيدة من الأسباب التي أدت إلى تغيير المشهد الاقتصادي العالمي، فأصبحت السياسات التي أثبتت فعاليتها ذات يوم عديمة الفعالية.