19

الرضا في عالم بلا زعامة

دافوس ــ يبدو أن الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس فَقَد بعض بريق وزخرف ما قبل الأزمة. فقبل الانهيار في عام 2008، كان بوسع زعماء عالم المال والصناعة أن يتغنوا بفضائل العولمة، والتكنولوجيا، والتحرير المالي، والبشرى المفترضة التي حملها كل هذا بعصر جديد من النمو المتواصل في عالم حيث يتقاسم الفوائد الجميع، إذا فعلوا "الشيء الصحيح".

لا شك أن تلك الأيام قد ولت. ولكن دافوس يظل مكاناً مناسباً لاستشعار روح العصر العالمية.

غني عن القول إن الدول النامية وبلدان الأسواق الناشئة لم تعد تتطلع إلى الدول المتقدمة بنفس نظرتها إليها فيما سبق. ولكن التعليق الذي ألقاه أحد المسؤولين التنفيذيين عن شركة تعدين من إحدى الدول النامية التقط روح التغيير. ففي الرد على اليأس الذي أبداه أحد خبراء التنمية إزاء خسارة الدول المتقدمة لسلطتها الأخلاقية بسبب معاهدات التجارة الظالمة والوعود غير المنجزة بتقديم المساعدات، أجاب قائلا: "إن الغرب لم تكن له أي سلطة أخلاقية". فربما أصبحت أمور مثل الاستعمار، والاستعباد، وتقسيم أفريقيا إلى بلدان صغيرة، وتاريخ طويل من استغلال الموارد من الماضي البعيد في نظر الجناة، ولكنها ليست كذلك في نظر الذين عانوا أشد المعاناة نتيجة لها.

وإذا كان هناك موضوع واحد نال القدر الأعظم من اهتمام الزعماء المجتمعين، فهو التفاوت الاقتصادي. الواقع أن تحول دفة المناقشة على هذا النحو عن اتجاهها الراسخ الذي كان قبل عام واحد فقط يبدو درامياً للغاية: حتى أن أحداً لم يعد يتحدث عن فكرة تقاطر الفوائد الاقتصادية من القمة إلى القاع، وقلة مَن هُم على استعداد للزعم بوجود تطابق وثيق بين المساهمات الاجتماعية والمكافآت الخاصة.