0

أموال التحفيز الأميركية وتناقص القيمة

ميلانو ـ كانت الفترة التي سبقت الأزمة الاقتصادية في الولايات المتحدة تتسم بإفراط المؤسسات المالية وقطاع الأسر الأميركية في الاستدانة، الأمر الذي أدى إلى تضخيم فقاعة الأصول التي انفجرت في النهاية مخلفة وراءها قوائم مالية متضررة بدرجات متفاوتة. واشتملت العواقب على إعادة ضبط قيم الأصول، وخفض الديون، وإعادة تأهيل القوائم المالية ـ الأمر الذي أسفر عما نشهده اليوم من معدلات ادخار أعلى، ونقص كبير في الطلب المحلي، وارتفاع حاد في معدلات البطالة.

لذا فإن السؤال الأكثر أهمية الذي تواجهه الولايات المتحدة الآن هو ما إذا كانت الحوافز المالية والنقدية المستمرة قادرة على تصحيح الاقتصاد، كما يعتقد البعض. من المؤكد، في ذروة الأزمة، أن التأثير المزدوج للحوافز المالية والتيسيرات النقدية الضخمة كان له أبلغ الأثر في منع تجميد الائتمان والحد من تدهور أسعار الأصول والنشاط الاقتصادي الحقيقي. ولكن هذه الفترة بلغت منتهاها.

والسبب بسيط: ذلك أن فترة ما قبل الأزمة التي اتسمت باستهلاك مكاسب رأس المال، والتي تبين أنها كانت فترة عابرة ولو جزئياً على الأقل، أدت حتماً إلى فترة ما بعد الأزمة التي اتسمت بالامتناع عن الإنفاق، وتضاؤل الطلب، وارتفاع مستويات البطالة. وقد يكون بوسع السياسات المعاكسة للتقلبات الدورية أن تجعل هذه التأثيرات السلبية أكثر اعتدالاً، ولكنها غير قادرة على إبطال الضرر أو التعجيل بالتعافي إلا في حدود ضيقة إلى حد كبير.

ونتيجة لذلك فإن الفوائد التي ترتبت على محاولات تعزيز دخول الأسر من خلال الاستدانة تلاشت الآن بسبب الميل إلى الادخار وإعادة بناء صافي القيمة. وعلى الجانب التجاري، سنجد أن الاستثمار وتشغيل العمالة يتبعان الطلب بمجرد اكتمال دورة المخزون. وإلى أن يعود الطلب فإن المؤسسات التجارية سوف تظل حريصة على خفض التكاليف.