7

ماذا بعد لي كوان يو؟

لندن ــ إن كل الزعماء السياسيين مهووسون بالإرث الذي سيخلفونه. والواقع أن لي كوان يو، الذي فرض سطوته على سنغافورة إما بشكل مباشر أو غير مباشر لأكثر من نصف قرن من الزمان ــ وظل صاحب نفوذ قوي حتى وفاته عن عمر ناهز 91 عاما ــ أتيح له من الوقت في السلطة للاهتمام بإرثه ما يفوق ما أتيح لأغلب الزعماء غيره. وتشهد عِدة مجلدات من المذكرات على اهتمام لي بإرثه، برغم أن نجاح سنغافورة غير العادي تحت زعامته يتحدث عن نفسه. وسواء كنا من محبيه أو كارهي ــ ولم كثيرون من محبيه ــ فلا أحد يستطيع أن ينكر ذلك القدر المذهل من دوام الرخاء والاستقرار الذي نعمت به هذه المدينة الدولة.

ورغم هذا فإن الجهد الذي بذله في هذه المذكرات ذلك الرجل الذي أسمى نفسه "الوزير المعلِم" خلال السنوات الأخيرة من حياته يقدم الدليل إلى التعرف على هَم لي الأساسي. وربما كان إرثه من حيث نجاح سنغافورة في الماضي واضحا، ولكن ماذا عن المستقبل؟

هذا بطبيعة الحال من الأمور القليلة التي لم يتمكن من السيطرة عليها بما يتجاوز تقديم تعاليمه لأجيال المستقبل. ولكن في جانب بالغ الأهمية ــ تحديد من سيكون من الجيل الجديد من القادة في سنغافورة ــ ربما كانت السيطرة المحكمة التي مارسها لي في الماضي سبباً في جعل ذلك المستقبل الآن أكثر صعوبة. لا شك أن القضية قابلة للحل، وخاصة في ضوء النظام التعليمي الممتاز والمؤسسات العالية الجودة بكافة أشكالها. ولكن تصرفات لي تشير إلى أنه كان يضمر بعض الشكوك.

كانت خلافة لي واضحة: فبعد تسليم رئاسة الوزراء في عام 1990 (في سن لم يتجاوز السادسة والستين) إلى الزميل المؤتمن جوه تشوك تونج، بدأ يجهز أكبر أبنائه العميد لي هسين لونج، لتولي المنصب. وبعد أن شغل منصب وزير التجارة ووزير المالية ونائب رئيس الوزراء، تولى لي هسين لونج المنصب الأعلى في عام 2004. والسؤال الذي يظل بلا إجابة الآن هو إلى أين تذهب السلطة بعد ذلك، وكيف؟