0

لنتعلم كيف نطفو

بكين ـ على الرغم من العوامل الاقتصادية الأساسية الهشة فإن السندات الحكومية الأميركية كثيراً ما تُعَد بمثابة ملاذ آمن. فكلما اندلعت أزمة، تحصل سندات الخزانة الأميركية على دَفعة إضافية. والواقع أن سندات الخزانة الأميركية كانت من بين الأصول القليلة التي لم تتراجع أثناء الأزمة المالية العالمية في الفترة 2008-2009.

ولكن وضع الملاذ الآمن الذي حظيت به الأوراق المالية الأميركية كان محض أوهام. فهي آمنة فقط لأن لا أحد يستطيع أن يمنع بنك الاحتياطي الفيدرالي من تشغيل مطبعته بأقصى سرعة.

إن القيمة السوقية لسندات الخزانة تعتمد على مجموعة واسعة من العوامل. والآن يتوفر لها الدعم أساسا بفضل مخطط بونزي، حيث تعمل سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي التي يطلق عليها "التيسير الكمي" على الإبقاء على أسعار سندات الخزانة مرتفعة بشكل مصطنع. ولكن في نهاية المطاف، لا يمكن لأي عُملة أن تتحدى قوانين الجاذبية الاقتصادية. ففي النهاية لابد وأن تهبط أسعار سندات الخزانة إلى المستويات التي تمليها العوامل الاقتصادية الأساسية في الولايات المتحدة.

كانت الصين لعقود طويلة تستثمر مدخراتها الضخمة في الخارج، في انتظار قدر أعظم من الكفاءة في تخصيص الاستثمار المحلي قبل البدء في إنفاق هذه المدخرات. وتحتفظ الصين بسندات الخزانة الأميركية عادة إلى موعد استحقاقها ثم تعيد استثمار أصل المبلغ وعائداته. وما يهم هنا ليس الاختلافات في القيمة الدفترية لهذه الاحتياطيات، بل قيمتها الحقيقية من حيث قوتها الشرائية عندما تقرر الصين تحويلها إلى نقد.