18

زعماء على شاكلة بوتن في الاتحاد الأوروبي

موسكو ــ كانت واحدة من أتعس مفارقات احتفال هذا العام بالذكرى السنوية الخامسة والعشرين لانهيار الاتحاد السوفييتي أن المجر وبولندا، الدولتين الأكثر توتراً بين الأمم التي وقعت أسيرة الاتحاد السوفييتي، يقودهما الآن رجلان يحاكيان أسلوب الحكم الذي يمارسه الرئيس الروسي فلاديمير بوتن. فهما أيضاً يفرغان المؤسسات الديمقراطية المستقلة من مضمونها ويقمعان الحريات الأساسية للمواطنين. وكما يقول المثل القديم: "أصبحنا ما نكره".

بعد سقوط الشيوعية، أعلنت كل من بولندا والمجر أنها دولة في أوروبا الشرقية لا أكثر. ولكنهما بدلاً من ذلك كانتا جزءاً من أوروبا الوسطى، أو حتى أوروبا الغربية، على قدم المساواة مع النمسا. واليوم تعتنقان الحكم الاستبدادي على طريقة بوتن، إلى الحد الذي يجعلهما عُرضة للعقوبات من قِبَل الاتحاد الأوروبي. والواقع أن مثل هذا العقاب أمر مستحق.

فالآن يقود بولندا ظاهرياً الرئيس أندريه دودا، في حين يسيطر عليها في واقع الأمر رئيس الوزراء السابق ياروسلاف كاتشينسكي، رئيس حزب القانون والعدالة اليميني. وكاتشينسكي هو الشقيق التوأم للرئيس الراحل ليخ كاتشينسكي، الذي توفي في حادث سقوط طائرة بالقرب من سمولينسك في روسيا عام 2010، عندما كان في طريقه لإحياء ذكرى ضحايا مذبحة كاتين التي ارتكبها السوفييت عام 1940. وعلى الرغم من اعتبار الحادث عَرَضيا، يصفه حزب القانون والعدالة باعتباره نتيجة مؤامرة دبرها الكرملين ــ وهو اتهام يدل على جنون الشك والعَظَمة، وتزداد غرابته نظراً لتصميم كاتشينسكي الواضح على محاكاة سلوك بوتن.

من المؤكد أن كاتشينسكي وبوتن يزدريان سيادة القانون. ففي روسيا، يُعَد التلاعب بمحاكمات من يعتبرهم النظام أعداءً له بين التكتيكات المفضلة لدى الكرملين. وكان من بين هؤلاء الأعداء المفترضين رئيس شركة يوكوس للنفط سابقاً ميخائيل خودوركوفسكي، الذي شكك في صلاحية بوتن لتولي منصب الرئيس؛ والمحامي المناهض للفساد أليكسي نافالني، الذي كان يحقق في ثروة بوتن؛ وفرقة الروك بوسي رايوت، التي سخرت من الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، التي تمثل جمهوراً انتخابياً أساسياً لبوتن. وفي الأسبوع الماضي، في محاكمة صورية سيئة السمعة، تلقت الطيارة الأوكرانية ناديا سافتشينكو حكماً بالسجن 22 عاماً استناداً إلى دليل ملفق على تورطها في مقتل اثنين من الصحافيين الروس خلال الصراع الانفصالي في شرق أوكرانيا.