Paul Lachine

حكم عالمي بلا زعامة

كمبريدج ــ إن الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة جديدة، حيث يصبح تحقيق التعاون العالمي أمراً متزايد الصعوبة. فلم يعد بوسع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في ظل ارتفاع مستويات الديون وانخفاض معدلات النمو، وبالتالي انشغالهما بهموم محلية، وضع القواعد العالمية وتوقع امتثال الآخرين لها.

وما أدى إلى تفاقم هذا الاتجاه أن القوى الصاعدة مثل الصين والهند تقيم وزناً عظيماً للسيادة الوطنية ومبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية. وهذا من شأنه أن يجعل هذه البلدان غير راغبة في الامتثال للقواعد الدولية (أو المطالبة بالتزام الآخرين بهذه القواعد) ــ وبالتالي فهي من غير المرجح أن تستثمر في المؤسسات التعددية، كما فعلت الولايات المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

ونتيجة لهذا، فإن قوام الزعامة والتعاون العالمي سوف يظل محدودا، الأمر الذي يتطلب استجابة مدروسة بعناية في حكم الاقتصاد العالمي ــ أو على وجه التحديد، الاستعانة بمجموعة أكثر رهافة من القواعد التي تعترف بتنوع الظروف الوطنية وتطالب باستقلال السياسات. ولكن المناقشات التي تدور في إطار مجموعة العشرين ومنظمة التجارة العالمية، وغير ذلك من المحافل المتعددة الأطراف تزاول عملها وكأن الدواء الصحيح هو المزيد من ذات الداء ــ المزيد من القواعد وتدابير إيجاد التجانس، وفرض المزيد من الانضباط على السياسات الوطنية.

To continue reading, please log in or enter your email address.

Registration is quick and easy and requires only your email address. If you already have an account with us, please log in. Or subscribe now for unlimited access.

required

Log in

http://prosyn.org/1S5WA6k/ar;