0

التحدي الصيني

نيويورك ـ حتى وقتنا هذا كانت المناقشات الدائرة حول ما إذا كان من الواجب على الصين أن ترفع قيمة عملتها، الرنمينبي، كانت تركز على نحو يكاد يكون كاملاً على تأثير سعر الصرف على الميزان التجاري للصين. ولكن ما هي التأثيرات التي قد يخلفها رفع قيمة الرنمينبي على الاستثمار المباشر الأجنبي الداخل إلى الصين والخارج منها؟

في تقييم سياسة العملة التي تنتهجها الصين فإن التأثيرات التي قد يخلفها أي تغيير على الميزان التجاري ليست أكثر أهمية من العواقب المحتملة التي قد تؤثر على الاستثمار المباشر الأجنبي في الداخل، والذي يلعب دوراً حاسماً في التنمية الاقتصادية في الصين، والاستثمار المباشر الأجنبي الصيني في الخارج، والذي يحظى الآن باهتمام متزايد في مختلف أنحاء العالم.

كانت الصين أكبر متلق للاستثمار الأجنبي المباشر بين بلدان العالم النامي منذ منتصف تسعينيات القرن العشرين. والواقع أن رفع قيمة الرنمينبي من شأنه أن يزيد من التكلفة التي تتحملها الشركات الأجنبية لترسيخ نفسها (أو التوسع) في الصين ـ التي تشكل السوق الأكثر ديناميكية في العامل ـ ومن شأنه أيضاً أن يجعل صادرات فروع الشركات الأجنبية، التي تمثل 54% من إجمالي الصادرات، أقل قدرة على المنافسة دوليا. ومن ناحية أخرى فإن ارتفاع التكاليف سوف يعوَّض إلى حد ما بفعل انخفاض تكاليف المدخلات المستوردة، وبوسع فروع الشركات الأجنبية أن تتوقع إعادة أرباح أعلى من المبيعات في الصين بعملاتها.

بيد أن التطور الأكثر بروزاً في السنوات الأخيرة يتلخص في الزيادة الكبيرة التي سجلها الاستثمار المباشر الأجنبي الصيني في الخارج منذ تبنت الحكومة سياسة "الانطلاق إلى العالمية" في عام 2000، وهو ما شجع الشركات الصينية على الاستثمار في الخارج. ولقد سجل الاستثمار المباشر الأجنبي الصيني في الخارج زيادة تجاوزت الضِعف أثناء الفترة 2005-2007، من 12 مليار دولار إلى 27 مليار دولار، ثم سجل زيادة أخرى تجاوزت الضعف مرة أخرى في عام 2008، حيث ارتفع إلى 56 مليار دولار أميركي. واستمرت التدفقات إلى الخارج في الارتفاع حتى بلغت 57 مليار دولار في عام 2009، في وقت حيث سجلت تدفقات الاستثمار المباشر الأجنبي على مستوى العالم انخفاضاً هائلاً بلغ 50%، الأمر الذي جعل من الصين خامس أكبر مستثمر في الخارج على مستوى العالم.