6

جسور إلى مكان ما

بيركلي ــ بعد جولة أخرى من سياسات حافة الهاوية، أقَـرَّ الكونجرس الأميركي الناقِم مشروع قانون في اللحظة الأخيرة لتفادي إفلاس صندوق ائتمان الطرق السريعة، وهو المصدر الرئيسي للتمويل الفيدرالي للبنية الأساسية للطرق السريعة والعبور. ويمول صندوق ائتمان الطرق السريعة نحو خمسين مليار دولار من الإنفاق على البنية الأساسية سنويا، وإفلاسه كان ليضطر الحكومات المحلية وحكومات الولايات إلى التخلي عن الآلاف من المشاريع، مما يهدد عشرات الآلاف من الوظائف.

ويقضي التشريع الجديد بتقديم 11 مليار دولار كعلاج مؤقت من شأنه أن يؤجل إفلاس صندوق ائتمان الطرق السريعة لنحو عشرة أشهر. ومن خلال الاستعانة بمجموعة من الحيل المالية، يُـدفَع تمويل صندوق ائتمان الطرق السريعة إلى ما يتجاوز نافذة الميزانية التعسفية لعشر سنوات والتي يختفي الكونجرس خلفها لكي يشير إلى مسؤوليته المالية. غير أن هذا التشريع بعيد كل البعد عن المسؤولية المالية.

الواقع أن الاستثمار في البنية الأساسية العامة في الولايات المتحدة انخفضت إلى أقل من 2% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أدنى مستوى منذ بدأت الحكومة الفيدرالية تتبع هذه البيانات في عام 1992. وتعطي الجمعية الأميركية للهندسة المدنية تقدير أقل من المتوسط للبنية الأساسية في الولايات المتحدة، وهو ما يعكس تأخر الصيانة ونقص الاستثمار. والواقع أن نحو واحد من كل تسعة جسور في الولايات المتحدة يعاني من ضعف هيكلي، ونحو 42% من الطرق الحضرية تعاني من الازدحام، وهو ما يكلف الاقتصاد ما يقدر بنحو 101 مليار دولار سنوياً بسبب الوقت الضائع وزيادة استهلاك الوقود. ويفرض ضعف وتدهور أنظمة النقل تسعين مليار دولار أخرى في هيئة تكاليف اقتصادية سنوية.

تشير حسابات الجمعية الأميركية للهندسة المدنية إلى أن الولايات المتحدة تحتاج إلى 1.7 تريليون دولار تقريباً في هيئة استثمارات في البنية الأساسية للنقل السطحي حتى عام 2020 للوصول إلى تقدير مقبول. وهي تتوقع نقصاً يبلغ نحو 50% استناداً إلى مستويات التمويل الحالية.