1

أميركا اللاتينية في عصر الآلة الثاني

بنما سيتي ــ في قمة الأميركيتين المقبلة في بنما سيتي، يعتزم كبار رجال الأعمال وقادة الحكومات مناقشة التحديات الاقتصادية التي تواجه نصف الكرة الغربي، وخاصة كيفية دعم النمو الشامل في أعقاب طفرة السلع الأساسية التي دامت طيلة القسم الأعظم من العقد الماضي. وأي استراتيجية لابد أن تضع في الحسبان ظاهرة عالمية لا مفر منها: أو ما يسمى "عصر الآلة الثاني".

والواقع أن الخبيرين الاقتصاديين أندرو مكافي وإيريك برينيولفسون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، بين آخرين، يعرفان عصر الآلة الثاني بصعود تكنولوجيات التشغيل الآلي الجديدة والذكاء الاصطناعي. وفي حين يتوقع المتفائلون أن تبشر هذه الإبداعات الجديدة بعصر من الوفرة غير المسبوقة، فإن تقديرات محللين أقل تفاؤلاً تشير إلى أن ما يقرب من نصف كل الوظائف التي يؤديها البشر حالياً معرضة لأن تشغلها روبوتات وبرمجيات متزايدة التطور.

والواقع أن التكنولوجيات المتقدمة تحرز بالفعل نجاحات في بعض الصناعات الرئيسية في أميركا اللاتينية. على سبيل المثال، بدأت مصانع السيارات، التي توظف مئات الآلاف من الناس في مختلف أنحاء المنطقة، على نشر الروبوتات التي هي أكثر كفاءة ودقة من البشر. وفي حزام الحبوب في أميركا الجنوبية، تعمل الآلات الموجهة بأنظمة تحديد المواقع بالأقمار الصناعية على تقليص الحادة إلى عمال المزارع، حتى مع زيادة الناتج.

والواقع أن صناعات الخدمات، التي تمثل بالفعل ثلثي كل الوظائف في أميركا اللاتينية، معرضة للخطر بشكل خاص. على سبيل المثال، يستطيع برنامج لإدارة الضرائب من إنتاج شركة برازيلية بادئة أن يؤدي في ثوان معدودة عمليات كانت لتتطلب الآلاف من ساعات العمل المدفوعة الأجر لجيش من المحاسبين. ومن المتوقع أن تخضع قطاعات أخرى تمثل حالياً حصة كبيرة من العمالة في البلدان المنخفضة الدخل ــ بما في ذلك الملابس والصناعات الخفيفة والخدمات اللوجستية ومراكز الاتصال ــ للتشغيل الآلي بشكل متزايد.