0

أميركا اللاتينية والعجز التعليمي

لاقى قرار الصين بإنهاء سياسة ربط اليوان بالدولار، والتي دامت عقداً من الزمان، ترحيباً حماسياً متفائلاً في أميركا اللاتينية. ويؤكد المراقبون في أنحاء القارة أن تبني سعر صرف أكثر مرونة لليوان من شأنه أن يقلل من الميزة غير العادلة التي تتمتع بها الصين في الأسواق الدولية. ويقال إن هذا من شأنه أيضاً أن يزيد من قدرة صادرات أميركا اللاتينية من السلع المصنعة على التنافس على الصعيد الدولي.

لكن هذا التفاؤل ليس في محله. فعلى الرغم من الإصلاحات المعلن عنها، إلا أنه من غير المرجح أن يطرأ أي قدر من المرونة على سعر صرف عملة الصين. والحقيقة أن حكام الصين قـد أعلنوا بالفعل أن نظام سعر الصرف الجديد سـوف يهدف إلى صيانة استقرار العملية. لقد صاغت الصين سياستها جرياً على سياسة سنغافورة التي حرصت على تجنب التقلبات الكبيرة في أسعار العملة ـ ونجحت في الحفاظ على سعر صرف أكثر قدرة على المنافسة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، على نحو عجزت عنه كافة دول أميركا اللاتينية.

Erdogan

Whither Turkey?

Sinan Ülgen engages the views of Carl Bildt, Dani Rodrik, Marietje Schaake, and others on the future of one of the world’s most strategically important countries in the aftermath of July’s failed coup.

وهذا يعني أن الدخول في منافسة ناجحة مع الصين يتطلب من دول أميركا اللاتينية أن تحرص على زيادة نمو الطاقة الإنتاجية. ولكن مما يدعو للأسف أن القارة ليست مجهزة لمواجهة مثل هذه التحديات.

تكمن المشكلة الرئيسية فـي التدني الشديد لـكفاءة النظـام التعليمي فـي المنطقة. وطبقاً للدراسات التعليمية الدولية التي أجريت في السنوات الأخيرة، فإن دول أميركا اللاتينية تحتل المراتب الأخيرة، وعلى نحو خاص في مادتي الرياضيات والعلوم.

على سبيل المثال، وجدت الاختبارات التي أجريت بمعرفة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في عام 2003 أن الطلبة البرازيليين قد احتلوا المرتبة الأخيرة في الرياضيات من بين أربعين دولة. وفي نفس الاختبارات جاءت المكسيك في المرتبة السابعة والثلاثين، بينما جاءت أوروجواي، التي كان ترتيبها الأعلى بين دول أميركا اللاتينية، في المرتبة الخامسة والثلاثين.

كان أداء طلبة أميركا اللاتينية رديئاً على نحو خاص في القسم الخاص بـِ "حل المسائل" من هذه الاختبارات. وهذا يعكس الطبيعة العتيقة للنظام التعليمي في المنطقة، الذي ما زال يؤكد على دور الحفظ والتعلم من خلال الاستظهار من غير فهم. وللأسف، لم تكن النتائج أفضل فيما يتصل بالقدرات الخاصة بالقراءة، حيث احتلت دول أميركا اللاتينية مرة أخرى أدنى المراتب من بين العينة المكونة من أربعين دولة.

على نحو مماثل، وطبقاً لدراسات أجرتها منظمة دولية محترمة باسم "توجهات في الدراسة الدولية للرياضيات والعلوم" في عام 2003، احتل طلبة الصف الثامن في تشيلي المرتبة التاسعة والثلاثين من بين 44 دولة في مادة الرياضيات؛ وفي مادة العلوم كان أداء نفس الطلبة أفضل قليلاً، حيث احتلوا المرتبة السابعة والثلاثين. ومما يثير الاهتمام أن العديد من الدول التي كان أداؤها في هذه الاختبارات المعيارية أفضل من تشيلي يقل متوسط دخل الفرد فيها عن نظيره في تشيلي.

ولا يقـل أداء دول أميركا اللاتينية رداءة علـى المستوى الجامعي. فطبقاً لمسح أجرته "تايمز أوف لندن" (The Times of London) في عام 2004، لم تأت أي من جامعات أميركا اللاتينية بين أفضل مائتي جامعة على مستوى العالم. ويتناقض هذا على نحو واضح مع الصين والهند اللتين تضمان العديد من الجامعات الراقية على مستوى العالم، وبصورة خاصة في مجالات العلوم والهندسة. كما تضم تركيا وسنغافورة جامعات راقية المستوى في مجالات العلوم، بما في ذلك مجال التكنولوجيا الحيوية.

وإذا كان لأميركا اللاتينية أن تنجح وتمضي قدماً نحو الازدهار، فهي في حاجة ماسة إلى إصلاح نظامها التعليمي. ذلك أن النمو الاقتصادي المستدام، والذي من شأنه أن يؤدي إلى تقليص الفقر والتفاوت، ليس من الممكن أن يتحقق إلا على يد قوة عاملة ماهرة وقادرة على الإبداع.

Support Project Syndicate’s mission

Project Syndicate needs your help to provide readers everywhere equal access to the ideas and debates shaping their lives.

Learn more

من الضروري أيضاً أن تهدف الإصلاحات إلى تمكين مدرسي التعليم الأساسي والتعليم الثانوي من تحمل المسئولية. وعلاوة على ذلك فلابد مـن تحديد أجور المدرسـين طبقاً لأدائهم، ولابد من فصل المدرسين غير الأكفاء. كما تتجلى هنا ضرورة زيادة التمويل القائم على أساس تنافسي للبحوث على مستوى الجامعات.

سوف يتطلب تنفيذ هذه الإصلاحات قدراً كبيراً من الشجاعة السياسية والبصيرة. ويتعين على الساسة على نحو خاص أن يتحلوا بالاستعداد التام لمواجهة نقابات المعلمين، التي ظلت لمدة طويلة تقاوم الإصلاح الذي يعتمد على التنافس وتحمل المسئولية.