0

أميركا اللاتينية وتحدي الفساد

إنه لمن العسير أن نميز بين العواقب والأسباب حين نتحدث عن الفساد الذي يبتلى العديد من بلدان أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي. إن الفساد يحد من النمو، إلا أن معدلات النمو المتدنية في حد ذاتها تشجع على الفساد وتجعل من تحسين كفاءة عمل الحكومة أمراً في غاية الصعوبة. على أية حال، الفساد وحده ليس المشكلة الأساسية، بل إنه في الحقيقة يجسد نقاط الضعف الأساسية في عمل الدولة وتفاعلها مع المواطنين والأعمال التجارية.

تتسم بعض المؤسسات بأهمية بالغة إلى الحد الذي يجعلها سبباً في إنشاء إما دولة عادلة قائمة على المنافسة إذا ما أدت وظيفتها على النحو اللائق، أو دولة فاسدة يشيع فيها الظلم إذا لم تضطلع بالمسئولية الملقاة على عاتقها. وعلى هذا فإن تطهير اثنتين من هذه المؤسسات ـ القطاع العام والجهاز القضائي ـ لابد وأن يكون على رأس أولويات العديد من الحكومات في المنطقة.

أثبتت الدراسات التي جرت في السلفادور، ونيكاراغوا، وبوليفيا، وباراغواي طيلة العقد الماضي أن الناس المعرضين للفساد يتمتعون بثقة أقل في النظام السياسي وثقة أقل في المواطنين الآخرين. ولقد سُـئِل المواطنين في نيكاراغوا ما إذا كانت الرشاوى "تيسر من مسألة قضاء المصالح في ظل البيروقراطية"، فتبين أن الذين وافقوا على نجاح الفساد في قضاء المصالح يحملون قدراً أقل من الاحترام لشرعية النظام السياسي.

قد تكون البيروقراطية العاملة بصورة طيبة ضرورية أيضاً، وذلك لأنها تساهم في نمو الاقتصاد. والحقيقة أن القليل من التحديات المهمة التي تواجهها هذه البلدان يمكن التعامل معها بنجاح ما لم يكن بوسع الدولة أن توظف بعض البرامج العامة المعقدة.