Skip to main content

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions

ocampo36_blackdovfx Getty Images_latinamericamap blackdovfx/Getty Images

هل تستطيع أمريكا اللاتينية تجنب عقد ضائع آخر؟

بوغوتا - في ثمانينيات القرن العشرين، عانت أمريكا اللاتينية من أزمة ديون حادة أدت إلى ضياع عقد بأكمله بسبب ضعف الأداء الاقتصادي. منذ ذلك الحين، تحملت اقتصادات أخرى - وخاصة اليابان - "عقودها الضائعة". لكن اليوم، تُواجه أمريكا اللاتينية مُجددا صعوبات هائلة. في الواقع، لقد فقدت بالفعل خمس سنوات.

عانت أمريكا اللاتينية خلال نصف عقد من انخفاض معدل النمو للمرة الثانية منذ الثمانينيات، وأضعف أداء في خمس سنوات منذ الحرب العالمية الثانية. في السنوات الخمس الماضية الضائعة في المنطقة، بعد أزمة شرق آسيا عام 1997، بلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي 1.2٪. في 1980-1985 - أسوأ خمس سنوات من أزمة الديون - بلغ متوسط النمو 0.7٪. على مدى السنوات الخمس الماضية، وصل متوسط النمو إلى 0.4٪ فقط.

يعود ذلك جزئياً إلى بيئة عالمية غير مواتية، والتي تنعكس في تدهور شروط التجارة في أمريكا اللاتينية منذ عام 2014، والركود الفعلي للتجارة الدولية بشكل عام، وسنتين من الاضطرابات المالية المتجددة في الاقتصادات الناشئة. وقد واجهت المناطق النامية الأخرى تحديات مماثلة، وكان أداؤها جميعا أفضل من أمريكا اللاتينية، ليس فقط في السنوات الخمس الماضية، ولكن منذ عام 1990 - وهي الفترة التي بلغ خلالها معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي في المنطقة 2.7٪ فقط.

من الواضح أن العوامل المحلية والإقليمية الطويلة الأجل تُسهم أيضا في ضعف أداء أمريكا اللاتينية. رغم أصول اقتصادية، فهي تعكس أيضًا الأزمات والتحولات السياسية المعقدة في العديد من البلدان.

تُعد هذه التحديات السياسية أكثر وضوحًا في فنزويلا، التي تُواجه حالة من الانهيار الاقتصادي التام على الرغم من امتلاكها لأكبر احتياطيات النفط في العالم. منذ عام 2014، تراجع معدل الناتج المحلي الإجمالي لفنزويلا بأكثر من 60٪ - واحدة من أشد الأزمات الاقتصادية في التاريخ بالنسبة لبلد ليس في حالة حرب.

أدت العقوبات الدولية الأخيرة إلى تفاقم التحديات الاقتصادية بفنزويلا. لقد بدأت المشاكل منذ فترة طويلة، وذلك راجع إلى الاستقطاب السياسي الحاد والسياسات الاقتصادية الكارثية للرئيس نيكولاس مادورو، خليفة الراحل هوجو شافيز.

Subscribe now
Bundle2020_web

Subscribe now

Subscribe today and get unlimited access to OnPoint, the Big Picture, the PS archive of more than 14,000 commentaries, and our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

باستثناء فنزويلا، يعرف متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي في أمريكا اللاتينية ارتفاعا نسبيا يصل إلى 1٪ فقط في السنة - لا يزال أسوأ من نصف العقد الماضي المفقود في المنطقة. ويعكس هذا جزئياً حقيقة أن البرازيل، أكبر اقتصاد في المنطقة، عانت من أعمق ركود منذ الحرب العالمية الثانية في الفترة ما بين عامي 2015 و 2016، مع انتعاش اقتصادي بطيء.

في المكسيك، ثاني أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية، تعهد الرئيس أندريس مانويل لوبيز أوبرادور (المعروف على نطاق واسع باسم أملو) عند توليه منصبه في ديسمبر / كانون الأول 2018، بتحقيق نمو إجمالي الناتج المحلي السنوي بنسبة 4٪. بدلاً من ذلك، تراجع الاقتصاد، وواجهت البلاد الركود في النصف الأول من عام 2019. وقد ساهمت المخاوف بشأن الإدارة الاقتصادية لأملو في هذه النتيجة.

في أماكن أخرى، عانت الأرجنتين من اختلالات الاقتصاد الكلي المحلية، بالإضافة إلى الاضطرابات المالية العالمية، والمخاوف الحديثة بشأن عودة حكومة بيرون. ساهمت الاضطرابات السياسية في الإكوادور، ومؤخرا في بوليفيا والشيلي، في تقويض الأداء الاقتصادي.

لكن المشاكل الاقتصادية في أمريكا اللاتينية بدأت قبل فترة طويلة من الموجة الحالية من عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي. حققت أمريكا اللاتينية نموًا أسرع - بمعدل سنوي متوسط قدره 5.5٪ - خلال الثلاثين عامًا التي سبقت العقد الضائع في الثمانينيات، عندما كان التصنيع الذي تقوده الدولة أساسيا، مقارنةً بالسنوات الثلاثين التي تلت ذلك.

لقد سخرت العقيدة الاقتصادية التي سادت قبل ثلاثة عقود من النهج الذي تقوده الدولة وحثت بلدان أمريكا اللاتينية على إجراء إصلاحات السوق التي فشلت في الوفاء بوعدها حتى الآن. وعلى العكس من ذلك، أدى تفكيك البلدان لسياساتها الصناعية - إلى جانب تداعيات أزمة الديون، وآثار "المرض الهولندي" لدورة أسعار السلع الأساسية الفائقة بعد عام 2003، والمنافسة المتزايدة من الصين - إلى تراجع التصنيع المُبكر.

على وجه التحديد، انخفضت حصة التصنيع في الناتج المحلي الإجمالي بشكل ثابت إلى حد ما منذ الثمانينيات، وأصبحت المستويات الحالية مماثلة لمستويات الخمسينيات. في حين أن التحول عن التصنيع هو نتيجة طبيعية للتنمية الاقتصادية، إلا أنه بدأ في أمريكا اللاتينية بمستويات دخل أقل بكثير من البلدان المتقدمة، مما يجعل من الصعب للغاية على المنطقة تجنب "فخ الدخل المتوسط". على الرغم من زيادة الطلب الصيني على صادرات السلع الأساسية في أمريكا اللاتينية خلال العقد الماضي، إلا أنه لا يزال غير كافٍ للتعويض عن الخسائر الصناعية.

يُساهم انخفاض مستويات الاستثمار في البحث والتطوير أيضا في إضعاف إمكانيات أمريكا اللاتينية: حوالي 0.7 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي، في المتوسط. هذا يمثل حوالي ثلث ما تنفقه الصين (2.1٪) وبلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2.6٪). في أمريكا اللاتينية، تستثمر البرازيل فقط أكثر من 1٪ من الناتج المحلي الإجمالي في البحث والتطوير. خلال الثورة الصناعية الرابعة، لا يمكن لأي اقتصاد المنافسة، ناهيك عن الانتقال من وضع الدخل المتوسط إلى المرتفع، دون قدرة قوية على الابتكار.

لقد كان لنصف العقد الضائع في أمريكا اللاتينية عواقب اجتماعية وخيمة. من عام 2002 إلى عام 2014، انخفض معدل الفقر في المنطقة بشكل ملحوظ، إلى جانب تراجعمعدل عدم المساواة - الذي ارتفع خلال الثمانينيات والتسعينيات. منذ ذلك الحين، توقف التقدم في مجال عدم المساواة - ظل توزيع الدخل ثابتًا نسبيًا منذ 2010-2011 - مع ارتفاع معدل الفقر.

مع بداية عام 2020، ينبغي على أمريكا اللاتينية اتخاذ خطوات لضمان عدم ضياع السنوات الخمس المقبلة. نعم، سيُحدث السياق الدولي فرقًا. تسعى حكومات المنطقة جاهدة لتحسين الأداء الاقتصادي بشكل كبير. يمكنها تعزيز إعادة التصنيع (بما في ذلك عن طريق السعي لتحقيق المزيد من التكامل الاقتصادي الإقليمي، وبالتالي دعم التجارة البينية في السلع المصنعة) والاستثمار في العلوم والتكنولوجيا. وإلى جانب السياسات الاجتماعية الفعالة، يمكن لهذه التدابير المعززة للنمو أن تسمح لأمريكا اللاتينية باستعادة مكانتها الاقتصادية ووضع الأسس لمستقبل أفضل لشعبها.

https://prosyn.org/B6Z6BySar;